المسألة

التخصيص بالقياس

27/09/2011 | 17486 |


تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقياس:

اختلف العلماء في ذلك على مذاهب منها:

المذهب الأول: أن القياس يخصص عموم الكتاب والسنة مطلقا. وهو مذهب الجمهور.

دليلهم:

الوقوع، فقد وقع تخصيص العام المقطوع بالقياس، وذلك كما في تخصيص قوله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) بقياس العبد على الأمة، لكن الأمة خصت منها بقوله تعالى: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فقيس العبد على الأمة وأوجب عليه نصف الحر من الحد فأخرج من عموم إيجاب مائة جلدة الذي تقضيه الآية الأولى.

المذهب الثاني: أن القياس لا يخصص عموم الكتاب والسنة مطلقا.

وهو مذهب بعض المعتزلة، وبعض الفقهاء، ووجه عند الإمام أحمد.

دليلهم:

أن النصوص العامة تفيد ظن الحكم فائدة أقوى وأكثر من إفادة القياس لظن الحكم، فلا يجوز تقديم الأضعف والأقل فائدة وهو القياس على الأقوى والأكثر فائدة وهو العموم.

أجيب عنه:

لا نسلم ذلك على الإطلاق، بل قد تكون الظنون المستفادة من العموم أقوى في نفس المجتهد، فإذا لا يبعد أن يوجد قياس قوي أغلب على الظن من عموم ضعيف.

المذهب الثالث: الفرق بين القياس الجلي والخفي، فإن كان القياس جليا، فإنه يخصص العموم.

وإن كان القياس خفيا، فإنه لا يخصص العموم.

وهو مذهب ابن سريج وبعض المتكلمين.

دليلهم:

أن القياس الجلي أقوى من عموم الكتاب والسنة، فيقوى على تخصيصه.

أما القياس الخفي فهو أضعف من العموم فلا يقوى على تخصيصه.

وعلى المجتهد اتباع الأقوى من الدليلين.

أجيب عنه:

بأنه لا فرق بينهما؛ حيث إن القياس الخفي دليل، فكان حكمه حكم القياس الجلي ولافرق، حيث إنه من جنسه في تخصيص العموم قياسا على خبر الواحد: لما كان دليلا كان حكمه حكم الجلي، وهو: خبر المتواتر في التخصيص.

الراجح: هو القول الأول.

والخلاف معنوي، قد أثر في بعض الفروع الفقهية، ومنها: أن قوله تعالى: ( ومن دخله كان آمنا) قد أجراه أصحاب المذهب الثاني والثالث على عمومه، حيث إنهم قالوا: إن من وجب عليه حد في النفس، ثم لجأ إلى الحرم لا يقتص منه داخل الحرم، ولكنه يلجأ إلى الخروج بعد إطعامه، وسقياه، ومعاملته، وكلامه حتى إذا خرج اقتص منه.

وهذا مذهب الحنفية.

أما أصحاب المذهب الأول فإنهم قالوا: إنه يقتص منه، وخصصوا ذلك من عموم الآية السابقة بالقياس؛ حيث قاسوه على من جنى داخل الحرم، فإن قتله جائز أخذا من قوله تعالى: ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) .

وهذا مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح.


روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي