جديد الموقع
المسألة

التخصيص بالنص

التخصيص بالنص له صور :

أ ـ تخصيص القرآن بالقرآن( ) :

اختلف العلماء في جواز ذلك على قولين:

القول الأول :مذهب جمهور العلماء الجواز واستدلوا بالوقوع

ومن ذلك :

1- تخصيص قوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ) [البقرة228]، بقوله تعالى: ( وَأُولاَتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلهن) [الطلاق4]، فالآية الأولى عامة في الحوامل وغيرهن وخص أولات الأحمال بالآية الثانية فتخرج الحوامل من العموم، وكذلك خص من عموم المطلقات غير المدخول بها، بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) [الأحزاب49].

2-قوله تعالى: (ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن) خص بقوله (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ءاتيتموهن أجورهن)

القول الثاني :قال به الظاهرية.

فقالوا : التخصيص بيان المراد من اللفظ فيمتنع أن يكون بيانه إلا من السنة لقوله تعالى : (لتبين للناس مانزل إليهم)

ب ـ تخصيص القرآن بالسنة ( ):

أولا: تخصيص القرآن بالسنة المتواترة

جائز إجماعا وقد حكى الإجماع ابن مفلح وغيره .


ثانيا : تخصيص القرآن بالسنة الآحادية

وقع خلاف بين العلماء في جواز تخصيص القرآن بالسنة الآحادية وهو على ما يلي:


القول الأول: أنه جائز وواقع عند جمهور العلماء وهو المنقول عن الأئمة الأربعة

واستدلوا بالوقوع ومن ذلك:

1- قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) [النساء11]عام في كل ولد قاتل أو غير قاتل مسلم أو كافر وعام أيضا في كل والد نبي أو غير نبي خصص بقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس للقاتل شيء » أخرج القاتل من عموم الآية، وبقوله صلى الله عليه وسلم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » فأخرج أبناء الأنبياء من العموم.وبقوله (لا يرث المسلم الكافر) أخرج الكافر من العموم.

2-تخصيص قوله تعالى ( وأحل لكم ماوراء ذلكم) بحديث أبي هريرة (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)

3- تخصيص عموم قوله تعالى (والسارق والسارق فاقطعوا أيديهما) بحديث ( لا قطع إلا في ربع دينار)

4-تخصيص قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) [النور2]، بما ثبت أنه رجم الزاني المحصن، فيكون مخصوصا من العموم، وهو تخصيص بالفعل.

5-ومثله تخصيص قوله تعالى : (ولا تقربوهن حتى يطهرن )[البقرة222]، بما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تتزر فيباشرها وهي حائض (متفق عليه).

ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم معها خصص العموم المستفاد من الآية .


القول الثاني :ذهب بعض علماء الحنفية إلى عدم جواز تخصيص القرآن بأخبار الآحاد إلا إذا سبق تخصيصه بقطعي.

وأنكر بعض المتكلمين تخصيص القرآن بأخبار الآحاد مطلقا.

واستدلوا: بما ثبت عن عمر أنه رد خبر فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة حين طلقت، وقال : « لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت » (أخرجه مسلم)، وهو يعني تقديم قوله تعالى : (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) [الطلاق6].

والراجح قول الجمهور، ومما يؤيده أن القول بتخصيص القرآن بأخبار الآحاد فيه عمل بكل من الدليلين العام والخاص، والعمل بالدليلين ولو من وجه أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما.

والجواب عن قول عمر بأنه رد الحديث لشكه في صحته، لا لكونه من رواية واحد معارضة لعموم القرآن.

ثمرة الخلاف :

انبنى على هذا الخلاف اختلاف في كثير من الفروع، منها :

1 ـ تخصيص قوله تعالى : (فاقرؤا ماتيسر من القرءان)[المزمل20]، بحديث: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » [متفق عليه] فعند الحنفية لا يخصص عموم الآية بالحديث فلا يجعل خصوص الفاتحة هو ركن الصلاة، بل ركنها قراءة القرآن، وعند الجمهور يخصص عموم القرآن بالحديث فيكون المراد بما تيسر الفاتحة فتكون هي الركن.

2 ـ تخصيص آية : (واعلمو أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) [الأنفال41]، بقوله صلى الله عليه وسلم : « من قتل قتيلا فله سلبه » [متفق عليه]، فالحنفية يقولون إن عموم الآية لم يسبق تخصيصه بقطعي فلا يمكن تخصيصه بالآحاد، فالسلب عندهم حكمه حكم الغنيمة فيخمس، وعند الجمهور الآية تخصص بالحديث، فالسلب للقاتل، على خلاف بينهم في شروط إعطاء السلب للقاتل.

3 ـ تخصيص آية : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) [الأنعام121]، بحديث : « سموا أنتم وكلوه » [رواه البخاري] فالحنفية قالوا لا نخصص عموم النهي المذكور في الآية بخبر الآحاد؛ لأنه لم يسبق تخصيصه بقطعي، ولذا لم يجيزوا الأكل من متروك التسمية، والجمهور خصصوا الآية بالحديث فأجازوا أكل متروك التسمية بشروط وقيود اختلفوا فيها.

ج ـ تخصيص السنة بالسنة (1) : جائز وواقع .

مثاله : تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : « فيما سقت السماء والعيون العشر » (أخرجه البخاري) بقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة » (متفق عليه)، فإن الحديث الأول عام في القليل والكثير، والثاني دل على إخراج القليل الذي لا يبلغ خمسة أوسق عن أن تجب فيه زكاة.

د ـ تخصيص السنة بالقرآن :

وهذا جائز وواقع عند جمهور العلماء ،ومنعه بعض الشافعية والحنابلة في رواية وبعض المتكلمين.

ومن أمثلته:

1- تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» بقوله تعالى : {حتى يعطوا الجزية عنيد وهم صاغرون } [التوبة29] فالحديث دل على مقاتلة جميع الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. والآية خصصت أهل الكتاب فإنهم لا يقاتلون إذا أعطوا الجزية.

2- قول الرسول :( ماأبين من حي فهو ميت) خص منه الشعر والصوف والوبر بقوله تعالى :( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها )

3- قول الرسول: (إن الله تجاوز لأمتي ماحدثتبه نفسها مالم تعمل به أو تتكلم) خص منه سبق الكلام باليمين بقوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)

4- قول الرسول: ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام)مخصص بقوله : (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ماعلى المحصنات من العذاب )


هـ -تخصيص القران والسنة المتواترة بالقراءة الشاذة :

يخرج على الخلاف في حجيتها :

فمن قال أنها ليست بحجة : امتنع التخصيص بها عنده

ومن قال حجة : كان حكمها كخبر الواحد

وقيل : يجوز التخصيص بها إذا استفاضت واشتهرت كقراءة ابن مسعود (متتابعات ) فإن لم تشتهر لم يجز التخصيص بها.


27/09/2011

تاريخ الإضافة

الإضافة

15877

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق


/1000
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3333924 يتصفح الموقع حاليا : 181

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016