المسألة

عقد التوريد

27/09/2011 | 17553 |


تعريف العقد لغة واصطلاحا

العقد لغة:

العين والقاف والدال اصل واحد دل على شدة وشد.

ومن ذلك عقد البناء, ويجمع على أعقاد وعقود.

وقيل :هو الربط والشدة والإحكام والتوثيق ونقيض الحل،ويطلق على العهد


العقد اصطلاحا:

عرف العقد بعدة تعريفات منها العام , ومنها التعريف الخاص, وبما أن التعريف الخاص هو ما يتبادر إلى الذهن عند إطلاق كلمة العقد فسأكتفي بذكره.


العقد هو: ربط بين كلامين ينشأ عنه حكم شرعي بالتزام لأحد الطرفين أو لكليهما

وقيل: ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعا.




تعريف التوريد لغة واصطلاحا

المسألة الأولى: التوريد لغة:

الواو والراء والدال (ورد) أصلان, أحدهما الموافاة إلى الشيء, والثاني لون من الألوان.

قال الجوهري: ورد فلان ورودا حضر, وأورده غيره واستورده أحضره.

قال ابن سيده: تورده واستورده كورده, .

أورده: أحضره, ورده, وتورد طلب الورد.


من خلال المعاني اللغوية , يتبين أن التوريد هو عمل المورد, وهو إحضار السلعة أو الخدمة, ومن هنا جاءت التسمية عقد التوريد, لأنها ابرز ما في عمله.


المسألة الثانية: تعريف عقد التوريد في اصطلاح الفقهاء:

عرف عقد التوريد عدة تعريفات عند العلماء المتأخرين لأنه يعتبر من العقود المستحدثة في هذا الزمن.

ومن أبرز هذه التعريفات:

1- عقد يتعهد بمقتضاه شخص بأن يسلم بضائع (أو خدمات) معينة، بصفة دورية أو منتظمة خلال فترة معينة، لشخص آخر، نظير مبلغ معين"


2- عقد يتعهد بمقتضاه طرف أول بأن يسلم سلعا معلومة مؤجلة بصفة دورية خلال فترة معينة لطرف آخر مقابل مبلغ معين مؤجل كله أو بعضه.

3- وقيل: هي العقود التي يستغرق تنفيذها مدة ممتدة من الزمن بحيث يكون الزمن عنصرا أساسيا في تنفيذها وتسمى عقودا زمنية وذلك كالأجازة, والإعارة, وشركة العقد, والوكالة, فأن تنفيذ هذه العقود يحتاج إلى متسع يسري حكم العقد فيه باستمرار.


4- وقيل: اتفاق يتعهد فيه أحد الطرفين أن يورد إلى الآخر سلعًا موصوفة، على دفعة واحدة، أو عدة دفعات، في مقابل ثمن محدد، غالبًا ما يكون مقسطًا على أقساط، بحيث يدفع قسط من الثمن كلما تم قبض قسط من المبيع.

وعقد التوريد قد يكون محليًّا أو دوليًّا، أي قد يتم بين منشأتين في بدل واحد، أو في بلدين مختلفين، فهو لا يعني بالضرورة أنه عقد متعلق بالاستيراد والتصدير، وان سمي البائع موردا, والمشتري موردا له.


وقد عرفه الشيخ عبد الله بن محمد المطلق تعريفا موجزا مستوفيا بقوله: : " عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين تسليم الطرف الآخر أشياء منقولة بثمن معين" .



التكيف الفقهي لعقود التوريد

لقد آثرت تقديم هذا المبحث لأنه ينبني عليه بعض المباحث الأخرى. من أركان وشروط,

وقبل البدء بالتكيف الفقهي لعقود التوريد لابد من الإشارة إلى إن عقد التوريد يحال إلى عقدين سابقين تمت دراستهما. وهما السلم والاستصناع.

.....

عقد التوريد في الأصل هو عقد من عقود المعاوضات, كالبيع ينتهي بتملك السلعة للمشتري والثمن للبائع على وجه التأبيد.

فعقد التوريد له محل يتعلق به.

- إذا كان محل عقد التوريد سلعة تتطلب صناعة, فالعقد استصناع وتطبق عليه أحكام الأستصناع.

والأستصناع على القول الراجح, انه جائز ولا يشترط تسليم الثمن.

وبناء على ذلك إذا كان السلع التي يراد توريدها تتطلب صناعة فيكون عقد استصناع ولا يشترط تسليم جميع الثمن، فمثلا إذا كان صاحب المحل اتفق مع المورد على أن يورد له سلعا وهذه السلع سوف تستصنع في الداخل أو في الخارج فهنا يعتبر عقد استصناع، سواء سلم له الثمن كله أو بعضه أو لم يسلم له الثمن لا إشكال في هذا لأنه عقد استصناع لا يشترط فيه تسليم الثمن.

- إذا كان محل عقد التوريد سلعة لا تتطلب صناعة, بل هي موصوفة في الذمة يلتزم بتسليمها المورد عند حلول الأجل.

فإما أن يسلم المورد له الثمن كاملا, فهذا سلما يأخذ إحكام السلم. فيجوز بشروطه المعتبرة شرعا. على ما تقدم من شروط السلم.


وأما أن لا يسلم الثمن كاملا, ا وان يسلمه بعضه والباقي عند التسليم, فهذا لا يجوز لأنه من بيع الكالئ بالكالئ, أي بيع الدين بالدين. فإذا اجل المستورد الثمن, والبضاعة أيضا مؤجلة. فكان كلا منهما دين شاغلا ذمتهما فهو بيع الدين بالدين المحرم. ولا بد من التنبيه هنا, هذا إذا كانت المواعدة ملزمة بحيث تصبح تشبه العقد.

إما أن كانت المواعدة غير ملزمة, كأن يقول المستورد للمورد: ارغب بتوريد السلعة المعينة بمواصفات يذكرها. وإذا جاءت البضاعة سأشتريها منك. فهذا وعد غير ملزم. وبهذه الصورة يكون العقد جائز.


الفرق بين عقد التوريد وعقد السلم:

عقد التوريد يشبه عقد السلم من حيث أن المبيع في كليهما مؤجل, وموصوف في الذمة, ومن حيث لزومه للمشتري, إذا جاء مطابقا للمواصفات المطلوبة.

الفرق بين عقد التوريد وعقد الاستصناع:

عقد التوريد يشبه عقد الاستصناع , من حيث أن الثمن في كليهما لا يشترط تعجيله.



أدلة مشروعية عقد التوريد

عقد التوريد من العقود التي ظهرت حديثا, وذلك لحاجة الناس إليها مع توسع الحياة الاقتصادية, ومن المعلوم في الأصول انه لا مشاحة في الاصطلاح مادام أن المضمون واحد.

وعقد التوريد ينهض الاستدلال به على مشابهته لمجموعة من العقود من بيع و سلم واستصناع وإجارة.

والأدلة عليه من الكتاب والسنة والمعقول.

أولا: الكتاب

1- قال الله تعالى:{ إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل}

وجه الاستدلال بالآية:

عقد التوريد نوع من الدين , فكان جائزا بنص الآية.

قال ابن القيم: " وهذا يعم الثمن والمثمن, وهذا هو الذي فهمه ترجمان القران – عبد الله بن عباس- فقال: أشهد أن السلف المضمون في الذمة حلال في كتاب الله, وقرأ هذه الآية "

2- قوله تعالى: {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود}

وغيرها من الآيات الدالة على وجوب الوفاء بالقعود.

وجه الاستدلال بالآية:

أن الله أمر في الآية بالفاء بالعقود عامة, ولم يحدد نوع معين من العقود مادام انه لا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية.

ثانياً: السنة

1- عن أبي سعيد ألخدري – رضي الله عنه – أن رهطا من أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم انطلقوا في سفرة سافروها, فنزلوا بحي من أحياء العرب, فاستضافوهم , فأبوا أن يضيفوهم , قال: فلدغ سيد ذلك الحي , فشفوا له بكل شيء . فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم, لعل أن يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم. فقال بعضهم رقى: سيدنا لدغ , فهل عند أحدكم منكم – يعني رقية – فقال رجل من القوم : إني لأرقي, ولكن استضفناكم, فأبيتم أن تضيفونا ما أنا براق حتى تجعلوا لي جعلا, فجعلوا له قطيعا من الشاء , فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب , ويتفل حتى برأ , كأنما أنشط من عقال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوه عليه, فقالوا : اقتسموا . فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى تأتي رسول الله – صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال رسول الله : ( من أين علمتم أنها رقية ؟ أحسنتم واضربوا لي معكم بسهم)

وجه الدلالة من الحديث:

الحديث نص في الموضوع, لأنه ينص صراحة على جواز توريد الخدمات الطبية والعلاجية مقابل بدل متفق عليه, وهذا الجواز واضح من قراره – صلى الله عليه وسلم – لعمل الصحابة , ومشاركتهم البدل, ولو لم يكن ذلك جائزا , لما أقره الرسول – صلى الله عليه وسلم – مبديا إعجابه بفعل الصحابة , وطالبا أن يكون له نصيب من البدل.


2- عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم – قال : ( إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات, فلا يدخلها الرجال الإ بالإزار, وامنعوها النساء الإ مريضة أو نفساء)



وجه الدلالة من الحديث:

الحديث الشريف يشير وبوضوح إلى توريد الخدمات في الحمامات لعامة, ضمن شروط معينة, لحفظ العورات وهذا من باب التيسير ورفع الحرج عن الناس.


ثالثا: المعقول

عقد التوريد جائزا عقلا , لأنه لا يتنافى مع أدلة الشرع ومقاصده , ولأنه يقوم على رعاية المقاصد العامة في العقود والتصرفات, وتبرز أهميته في تنشيط الحركة التجارية والصناعية وفتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد , ولأن فيه تسهيلا وتيسيرا على الناس ورفعا للحرج والمشقة التي قد تلحق بهم حالة الجمود والركود الاقتصادي , في ضل التطور الهائل في كافة مجالات الحياة.



روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي