جديد الموقع
المسألة

الاستحسان عند الاصوليين


تعريف الاستحسان لغة :

هو عد الشيء حسناً


تعريف الاستحسان في الاصطلاح :

قد كثر الاختلاف بين العلماء في تعريف الاستحسان اصطلاحا ، ولكل مذهب من المذاهب القائلة

بالاستحسان ، تعريفات متعددة ، فنذكر هنا بعض التعريفات مع القائل به بإيجاز .

قال الفقيه الحلواني الحنفي: ((ترك القياس لدليل أقوى منه من كتاب أو سنة أو إجماع

عرفه بعض الحنابلة بقوله : ((هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص )).

ويستفاد من هذه التعاريف أن المقصود بالاستحسان1 ـ العدول عن قياس جلي إلى قياس خفي .

2_استثناء مسألة جزئية من أصل كلي .

تعريف الاستحسان لغـة :

الاستحسان على وزن استفعال ، من الحسن ، وهو عد الشيء حسنا على ضد الاستقباح ، يقـال

استحسنت كذا .. أي اعتقدته حسنا 1. ويقال أيضا : هذا مما استحسنه المسلمون ، أي مما عدوه حسنا ، وقد يطلق على ما يهواه الإنسان ويميل إليه وإن كان مستقبحا عند غيره 2.

وكذا يطلق على ما يميل إليه الإنسان من الصور والمعاني


قد استخلص بعض العلماء المعاصرين من مجموع هذه التعريفات ، قال : إن المقصود بالاستحسـان

هو العدول عن قياس جلي إلى قياس خفي ، أو استثناء مسألة جزئية عن أصلي كلي لدليل تطمئن إلـه نفـس المجتهد ليقتضي هذا الاستثناء ، أو ذاك العدل 25.

مثال الاستحسان مطلقا :

إذا اشترى النصراني خمرا ، فلم يقبضها حتى أسلم المشتري ، فلا بيع بينهما ، وكذلك لـو كـان

البائع هو الذي أسلم ، وهذا استحسان وليس بقياس26. أنواع الاستحسان مع الأمثلة :

يتنوع الاستحسان باعتبارين : الأول : باعتبار ما عدل عنه وما عدل إليه . والثاني : باعتبار السند الـذي

بني عليه العدول ، وأما أنواعه باعتبار الأول – أي ما عدل عنه وما عدل إليه – ثلاثة أقسام :

1- الاستحسان الذي هو عدول عن مقتضى قياس ظاهر: إلى مقتضى قياس خفي . مثال ذلـك : حقوق الري والعرف والمرور لا تدخل في وقف الأرض الزراعية تبعا بـدون ذكرهـا قيـاس ، وتدخل استحسانا.

2- الاستحسان الذي هو عدول عن مقتضى نص عام : إلى حكم خاص . مثال ذلك :العدول عن مقتضى العموم في تخصيص الأم لـ الرضيعة المنـزلة التي ليس من شأن مثلها أن ترضع ولدها ، من هذا الحكم الذي اقتضاه العموم ،

كماذهب إليه الإمام مالك – رحمه االله- . 3- الاستحسان الذي هو عدول عن حكم كلي : إلى حكم استثنائي 28 ، مثال ذلـك : جـواز

وصية المحجور عليه لسفه في وجوه الخير ، فقد جازت هذه الوصية استحسانا ، والقيـاس عـدم الجواز ، وكذلك وقفه على نفسه جاز استحسانا ، والقياس عدم الجواز 29.

الاعتبار الثاني : أنواع الاستحسان من جهة سنده :

النوع الأول : الاستحسان بالنص :وهو أن يترك العمل بمقتضى القياس لدليل من الكتاب أو السنة

النوع الثاني : الاستحسان بالاجماع : وهو أن يترك العمل بمقتضى القياس لدليل الإجماع ومـن أمثلـة ذلك:

-الاستصناع : القياس يأبى جواز الاستصناع ؛ لأنه بيع المعدوم كالسلم بل هو أبعد جوازا من السـلم لأن المسلم فيه تحتمله الذمة لأنه دين حقيقة و المستصنع عين توجد في الثاني و الأعيان لا تحتملها الذمـة فكان جواز هذا العقد أبعد عن القياس عن السلم ,لكنه جاز ؛ لأن الناس تعاملوه في سائر الأمصار مـن

غير نكير فكان إجماعا ً منهم على الجواز فيترك القياس. دخول الحمام من غيرتعين الأجرة و تقدير للماء المستهلك، ومدة المكث فيه، فالقاعدة العامة تقتضـي

عدم جواز ذلك لما فيه من الجهالة ، ولكنه جاز استغناء من القاعدة العامة ، لاجماع الثابت على الجـواز لتساهل الناس عادة في أمثال تلك الأشياء ، فسند الاستحسان الاجماع . النوع الثالث : الاستحسان بالعرف : وهو أن يترك العمل بمقتضى القياس لدليل العرف ومـن أمثلـة ذلك:

-استئجار الحمام بأجرة معينة دون تحديد كمية الماء ومدة المكث فالقياس يمنع من جواز ذلـك لجهالـة الكمية والمدة لكنهم استحسنوا ترك هذا القياس ؛ لأن الجهالة المذكورة لا تفضي إلى المنازعة والخصـومة لتعارف الناس على ذلك -. وكذا في الشركة إذا سافر أحدهما بالمال و قد أذن له بالسفر أو قيل له اعمل برأيك أو عند إطلاق الشركة فالقياس أن لا ينفق شيئا من ذلك على نفسه أو طعامه ؛ لأن الإنفاق مـن مال الغير لا يجوز إلا بإذنه نصا لكن ترك القياس لاستحسان العرف فله أن ينفق من جملة المال على نفسه في الاستئجار والطعام ونحوهما من رأس المال ؛ لأن عادة التجار الإنفاق من مال الشـركة و المعـروف

كالمشروط. - وجواز وقف المنقول الذي جرى العرف بوقفه كالكتب ، والأواني وغيرهما على مذهب بعض

العلماء ، عدلا عن الأصل العام في الوقف إلى جريان العرف به استحسانا ، والأصل فيه أن يكون الوقف مؤبدا ، فهذا لايصح إلا في العقار غير المنقول . النوع الرابع : الاستحسان بالضرورة : وهو أن يترك العمل بمقتضى القياس لدليل الضرورة ومن أمثلـة ذلك:

-الحكم بطهارة الآبار والحياض بعدما نجست فإن القياس يأبى جوازه لأن ما يرد عليه النجاسة يتـنجس بملاقاته,لكن حكم بطهار للضرورة المحوجة إلى ذلك لعامة الناس فإن الحرج مدفوع بالنص.

الخامس : الاستحسان بالمصلحة :

مثاله : تضمين الأجير المشترك ما يهلك عنده من أمتعة الناس، فإن القياس يقتضي بعدم تضمينه إلا بالتعدي ،أو بالتقصير ، لأنه أمين ، ولكن أفتى كثير من الفقهاء بوجوب الضمان عليه استحسانا رعايـة لمصلحة الناس بالمحافظة على أموالهم . النوع السادس : الاستحسان بالقياس الخفي : وهو أن يترك العمل بمقتضى القياس ) الضـعيف سـواء كان ظاهر ًا أو خفيا ً ( لدليل القياس الخفي القوي الأثر ومن أمثلة ذلك : يقول السرخسي في بيانه : ) ثم كل واحد منهما _ أي القياس والاستحسان _ نوعان في الحاصل فأحد نوعي القياس : ما ضعف أثره وهو ظاهر جلي ، والنوع الآخر منه ما ظهر فساده واستتر وجه صـحته وأثره ، وأحد نوعي الاستحسان : ما قوي أثره وإن كان خفيا ً ، والثاني ما ظهر أثره وخفي وجه الفساد فيه.

مثاله : تقدم ذلك المثال في النوع الأول من القسم باعتبار ما عدل عنه وما عدل إليه أي من حقوق

الرى والعرف ، المرور . النوع السابع : الاستحسان بقوة الأثر فيه :

مثاله :أن سؤر سباع الطير كا لصقر والنمر والغراب ، نجس قياسا طاهر مع الكراهة استحسـانا ، ذهب إليه الحنفية.

حجـية الاستحسان :

اختلف الفقهاء في حجية الاستحسان على مذهبين : المـذهب الأول : الاستحسان دليل شرعي تثبت به الأحكام ، وعلى هذا فهو حجة ، وإلى هذا ذهـب الإمام أحمد وأبوحنيفة ومالك ، رحمهم االله . المذهب الثاني : أنه ليس بدليل شرعي ، وإنما هو تذوق وتلذذ وجرأة على التشريع بـالهوى والـرأي في مقابلة ما يوجبه الدليل الشرعي ، وعلى هذا فهو ليس بحجة ،

أنواع الاستحسان :

أولاً : الاستحسان بالنص – أي ما كان مستنده النص:

وهو أن يرد من الشارع نص خاص في جزئية يقتضي حكماً لها على خلاف الحكم الثابت لنظائرها بمقتضى القواعد العامة .

ثانياً : الاستحسان بالإجماع :

كعقد الاستصناع فهو جائز استحساناً ، والقياس من عدم جوازه لأنه عقد على معدوم .

أنواع الاستحسان :

ثالثاً : استحسان سنده العرف .

كجواز وقف المنقول الذي جرى العرف بوقفه : كالكتب ، والأواني ونحوها على رأي بعض الفقهاء ، استثناء من الأصل العام في الوقف .

رابعاً : استحسان بالضرورة:

ومثاله : العفو عن رشاش البول ، والغبن اليسير في المعاملات لعدم إمكان التحرز منه ، استحساناً للضرورة ، ودفاعاً للحرج عن الناس.

خامساً : استحسان بالمصلحة:

ومثاله : تضمين الأجير المشترك ما يهلك عنده من أمتعة الناس ، إلا إذا كان الهلاك بقوة قاهرة لا يمكن دفعها أو التحرز منها .

سادساً : استحسان بالقياس الخفي:

مثاله : وقف الأرض الزراعية دون النص على حقوقها الارتفاقية .

ومثاله أيضاً: الحكم بطاهرة سؤر سباع الطير.


الاستحسان :

حجية الاستحسان :

أخذ كثير من العلماء بالاستحسان واعتبروه دليلاً من أدلة الأحكام ، وأنكره بعضهم كالشافعية، حتى نقل عن الإمام الشافعي أنه قال : ( الاستحسان تلذذ وقول بالهوى) وقال: (من استحسن فقد شرع )


فالاستحسان بالهوى وبلا دليل ليس بديل بلا خلاف بين العلماء وعلى هذا النوع من الاستحسان إذا أمكن تسميته استحساناً يحمل إنكار المنكرين ، لأن الاستحسان عند القائلين به لا يعدو كما عرفنا حقيقته أن يكون ترجيحاً لدليل على دليل.


ومع هذا فنحن نؤثر أن نسمي الحكم الثابت استحساناً بالنص حكماً ثابتاً بالنص لا بالاستحسان ، ولكن الحنفية اصطلحوا على تسميته استحساناً ولا مشاحة في الاصطلاح .


توضيح ذلك :

وتوضيح هذا الاستحسان في هاتين المسألتين أن القاعدة العامة تقضي بعدم صحة تبرعات المحجور عليه لسفه حفظاً لماله ولكن استثنيت وصيته في وجوه البر من هذه القاعدة العامة، لأن الوصية لا تفيد الملك إلا بعد وفاة الموصي.

والوقف كالوصية ، يحفظ المال على السفيه ، فلا يؤثر هذا الاستثناء في الغرض من القاعدة العامة


أن وقف الأرض الزراعية يتجاذبها قياسان

1- قياسها على البيع وهو الأظهر المتبادر إلى الذهن بجامع ما في البيع والوقف من إخراج الملك من مالكه ومقتضى هذا القياس الجلي عدم دخول الحقوق الارتفاقية في الوقف تبعاً للأرض بدون ذكرها والنص عليها كما هو الحكم في البيع .


2- قياسها على الإجارة مبناه أن كلاً من الإجارة

والوقف يفيد ملك الانتفاع بالعين ولا يفيد تملك رقبتها .

وهذا قياس خفي لا يتبادر إلى الذهن بل يحتاج إلى شيء من التأمل ومقتضى هذا القياس دخول الحقوق الارتفاقية في الوقف تبعاً بلا حاجة للنص عليها ، كما هو الحكم في الإجارة.


خـلاصة البحث :

نلخص الكلام في باب الاستحسان . فالاستحسان لغة من الحسن وهو عد الشيء حسنا على ضد الاستقباح ، وفي تعريفه الاصطلاحي قد وقع الخلاف بين العلماء ، فلكل مذهب تعريفات عديدة، وأمـا خلاصة هذه التعريفات هي : العدول عن قياس جلي إلى قياس خفي ، أو استثناء مسألة جزئية من أصلي

كلي. وأما أنواعه على اعتبارين : باعتبار ما عدل عنه وما عدل إليه ، وباعتبار السند الـذي بـنى عليـه

العدول ، فباعبتار الأول يتنوع الاستحسان إلى ثلاثة أنواع ، وباعتبار الثاني ينقسم إلى سبعة أقسام : أي الاستحسان بالنص ،وبالاجماع ، والعرف ، والضروة ، وبالمصلحة ، وبالقياس الخفي ، وبقوة الأثر فيه .

وقد وقع الخلاف في حجية الاستحسان بين الأئمة وعند الجمهور ، أن الاستحسان دليل شـرعي تثبت له الأحكام وعلى هذا فهوحجة ، وخالف الإمام الشافعي – رحمه االله – وقال : " من استحسـن فقد شرع " والقول الراجح هو القول الأول نظرا إلى الأدلة من الكتاب والسنة والاجماع .


27/09/2011

تاريخ الإضافة

الإضافة

33692

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 3 تعليق
01/10/2012

(غير مسجل)

رائع

مقال قمة في الروعة والمصداقيةحقا مجالس الذكر فيها راحة لا مثيل لها في باقي المجالسالله لا يحرمنا من الجلوس بهذه المجالس والاستزاده منها
29/09/2012

(غير مسجل)

الدري

نعم والله انها تشرح الصدروكيف بي إذ تحتويني الطمأنينةهي السعادة الدائمه لا الوقتيهعبادة وطاعه وذكر وسعاده ادامها الله عليناوثبتنا وجميع المسلمين والمُسلِمات
19/09/2012

(غير مسجل)

...

مقال جميد جدا….. جزيت خيرا على هذا الطرح
[ 1 ]
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3278401 يتصفح الموقع حاليا : 207

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016