جديد الموقع
المسألة

القياس عند الأصوليين


القياس

القياس في اللغة: القياس في اللغة التقدير, ومنه قست الأرض بالخشبة أي قدرتها بها ، والتسوية, ومنه قاس النعل بالنعل أي حاذاه, وفلانٌ لا يقاس بفلان أي لا يساويه)) ، قال الجوهري: ((قست الشيء بالشيء أي قدرته على مثاله, يقال: قست أقيس وأقوس فهو من ذوات الياء والواو, ونظائره في اللغة كثيرة, والمصدر قيسًا وقوسًا بالياء والواو من بناء أقيس قياسًا وأقوس قوسًا)) ، وجاء في القاموس المحيط:((قاسه بغيره, وعليه يقيس قيسًا وقياسًا, واقتاسه قدره على مثاله فاقتاس, والمقدار مقياس)) .

أركان القياس: ((الركن الأول: ((الأصل المقيس عليه)) وهي الصورة المقيس عليها, وهو المحل المشبه به)) وهو الذي يقاس عليه الفرع بالوصف الجامع بينهما.

الركن الثاني: الفرع المقيس, وهو ما حمل على الأصل بعلة مستنبطة منه وهو الحادثة والواقعة التي يراد معرفة الحكم لها عن طريق قياسها على مورد النص, لوجود علة جامعة بين الأصل والفرع.

الركن الثالث: حكم الأصل, وهو الحكم الذي في الأصل المقيس عليه بنص, أو إجماع, ويراد به إثباته للفرع المقيس.

الركن الرابع: العلة, وهي الوصف الجامع بين الأصل والفرع.

والأمثلة على ذلك كثيرة منها:

_ قياس الضرب على التأفيف بجامع الإيذاء.

_ ومنها قياس النبيز على الخمر بجامع الإسكار.

_ ومنها: قياس الأرز على البر بجامع الكيل, أو الطعم, أو الادخار.

_ ومنها: قياس الموصى له الذي قتل الموصي على الوارث الذي قتل مورثه بجامع استعجال أمرٍ قبل أوانه.

_ ومنها: قياس مال الصبي على مال البالغ في وجوب الزكاة بجامع وهو: دفع حاجة الفقير.

_ ومنها: قياس سؤر سباع الطير على سؤر سباع البهائم في النجاسة بجامع أن كلاً منها متولدْ من لحمٍ نجس.

منزلة القياس : ((لما كان القياس من أهم مصادر الفقه الإسلامي وأكثرها اتساعًا؛ كانت منزلة سامية, ومكانته عالية, فقد أعتنى به الأصوليون فأكثروا من مسائله ومباحثه, وبينوا حجيته وأنواعه وأقسامه وشروطه, فهو مناط الاجتهاد بلا نزاع وأصل الرأي)) ، ويقول إمام الحرمين الجويني: ((القياس مناط ت الاجتهاد وأصل الرأي, منه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتقاء الغاية والنهاية, فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة, ومواقع الإجماع معدودة مأثورة ، والرأي المبتوت به عندنا أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى بتلقي من قاعدة الشرع والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع القياس وما يتعلق به من وجوه النظر والاستدلال فهو إذن أحق الأصول باعتناء الطالب ،ومن عرف مأخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح من الاعتراضات عليها وما يفسده منها, أحاط بمراتبه جلاء وخفاءً, وعرف مجاريها ومواقعها فقد احتوى على مجامع الفقه)) .

أهمية القياس ومنزلته بين الأدلة الشرعية: ((القياس ميدان فسيح, وبحرٌ عميق لا يخوض فيه إلا من أحاط بأدلة الشريعة وروحها, وأدرك مقاصدها ومراميها فهو ميزان الأصول ومناط الاجتهاد وينبوع الفقه فمن القياس يتشعب الفقه, وتعرف أسرار الشريعة الغراء, من جلب المصالح ودفع المفاسد عن الخلق ، والمصالح والمفاسد هي المقاصد التي شرع الله سبحانه من أجلها الأحكام تفضلاً منه سبحانه وتعالى وإحسانًا على عباده, ليس على سبيل الوجوب والإلزام ، والقياس هو الأصل الذي لا يقف عند حد ولا يصل إلى نهاية, فهو مختص بتفاصيل الوقائع الحضرة التي لا نص فيها ولا إجماع الوقائع المستقبلة التي يتوقع وقوعها, فإن كل واقعةٍ لا تخلو عن حكم من أصول الشريعة الغراء, من المعلوم أن نصوص الكتاب محصورة معدودة, والوقائع كثيرة غير متناهية, وثبت صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان ولا سبيل إلى بيان أحكام الوقائع والحوادث المتجددة التي لا نص فيها من كتابٍ أو سنة ولا إجماع إلا بالقياس, فحاجة الناس إلى القياس لا تنقطع وثمرته لا تنتهي مادامت الحوادث تترى والزمان يتجدد, والقياس محتاجٌ إليه المجتهد والمفتي والقاضي, ولا يستغني عنه أحر, فأن المجتهد يبحث في الواقعة المعروضة عليه, كما يبحث عن علة الحكم الثابت بنص أو إجماع, فإذا ما استنبط علة حكم الأصل, ووجد تلك العلة في الفرع ألحق الفرع بالأصل في الحكم, والمفتي يلحق المسألة المعروفة عليه بنظيرها التي فيها قولٌ لإمامه, وكذا القاضي يحتاج إليه؛ فهو أساس الفقه, يمكن المجتهد والفقيه من منع اختلاط الفروع الفقهية بعضها ببعض عند التشابه, ويبين الفرق بين الفروع الفقهية المتشابهة.

القياس والرأي: ((الرأي أعم من القياس, والقياس أخص لأن الرأي قد يكون صحيحًا وقد يكون فاسدًا, ومنه ما هو مقبولٌ ومنه ما هو مردود ، لأن الرأي ينقسم إلى:

1- باطل: وهو ما قابل المنصوص من الكتاب والسنة, ولم يكن له شاهد في الشرع وهو المبني على الهوى والتشهي فهو الرأي المقابل للحق, وهذا باطلٌ بالإجماع.

2- الرأي المأذون فيه شرعًا: وهو المقابل للنص من الكتاب والسنة والإجماع وهذا جائزٌ, وهو ينقسم إلى رأي يتوصل به إلى فهم النصوص والمعاني, وإلى إلحاق فرعٌ بأصلٍ في حكمه لوجود علة مشتركة بينهما, والرأي المأذون فيه بمعنييه , أي بمعنى الاجتهاد, والقياس هو جائزٌ شرعًا ووقع العمل به في عصر النبوة من الصحابة, ووقع الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه, كاجتهاده في قضية أسرى بدر)) .

القياس والاجتهاد: ((الاجتهاد: هو بذل الجهد في معرفة المراد من النص, وبهذا يكون الاجتهاد أعم من القياس وشاملٌ له, لأن المعاني لا تعرف من النصوص إلا بالاجتهاد. والقياس يقصد بالقياس معرفة المراد من النص, وذلك بإلحاق الفرع بالأصل المنصوص على حكمه لوجود العلة المأخوذة من المعنى والمستنبطة منه. والاجتهاد في عرف الفقه خاصٌ بمعرفة الحكم فيما لم يرد فيه نصٌ من كتابٍ أو سنة.

حجية القياس : الحجية والتعبد: يستعمل بعض العلماء عند مناقشة هذه المسألة لفظ: ((حجية القياس وعدم حجيته)), وعبد آخرون بقولهم ((التعبد بالقياس وعدم التعبد به. فما معنى هذين التعبيرين وهل بينهما فرق: يقول الدكتور عبد الكريم النملة:

((معنى قولهم " القياس حجة " أنه إذا حصل للمجتهد ظن أن حكم هذه الصورة مثل حكم تلك الصورة, فهو مكلفٌ بالعمل به في نفسه, ومكلفٌ بالعمل به في نفسه, ومكلفٌ بأن يفتى غيره به ، أي: أن معنى قولهم "القياس حجة " أنه يجب عليه أن يعتقد أن حكم أحد المعلومين مثل حكم الآخر ، ومعنى قولهم " التعبد بالقياس ": وجوب العمل على جميع المكلفين بمقتضى القياس، والخلاصة: أنه لا فرق بينهما, حيث إن الحجية والتعبد متلازمان.

من أدلة القائلين بحجية القياس الأدلة على التعبد بالقياس شرعًا

الدليل الأول: الإجماع: قال ابن قدامة: ((إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص)) ،قال الدكتور النملة: (( الصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على إثبات القياس, وعلى العمل به, وما أجمع الصحابة عليه فهو حق فالعمل بالقياس حق)).

الأدلة من الكتاب على حجية القياس

الدليل الأول: قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} (الحشر:2) ، ((وجه الدلالة: أن الاعتبار هو لغة: مقايسة الشيء بغيره. وقد روى عن ثعلب أحمد بن يحيى النحوي اللغوي: أنه فسر الاعتبار بالقياس. فالاعتبار هو تمثيل الشيء بغيره, وإجراء حكمه عليه, ومساواته به, وهذا هو القياس ومنه قولهم: " اعتبر الدينار بالصنجة " قس الدينار بالصنجة, وهو الوزن. والاعتبار مأمورٌ به لقوله {فاعتبروا} فيكون القياس مأموراً به)) .

الدليل الثاني من الكتاب: قوله تعالى {فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم} (المائدة:95) ، ((وجه الدلالة : أن الله تعالى قد أقام مثل الشيء مقام الشيء, فدل ذلك على أن حكم الشيء يُعطى لنظيره, وأن المتماثلين حكمهما واحد, وذلك هو القياس الشرعي, وقد استدل بهذه الآية الإمام الشافعي في " الرسالة " )) .

الدليل الثالث من الكتاب: قوله تعالى {إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها} (البقرة: 26) ، ((وجه الدلالة: أن القياس هو تشبيه الشيء بالشيء , فإذا جاز ذلك من فعل العالم بكل شيء الذي لا تخفى عليه خافية ليريكم وجه ما تعلمون فهو ممن لا يعلم أولى بالجواز))


الأدلة من السنة على حجية القياس

الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد, فأصاب فله أجران, وإن أخطأ فله أجر)) رواه البخاري ومسلم ، ((وجه الدلالة: أنه صرح بإسناد الحكم إلى الاجتهاد والرأي, والقياس نوع من أنواع الاجتهاد, بل هو في الذروة منها)) .

الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم للخثعمية: ((أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه أكان ينفعه؟

قالت: نعم, قال فدين الله أحق أن يقضى)) رواه البخاري ومسلم ، ((وجه الدلالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرشد ونبه الأمة على استعمال القياس, حيث إنه هنا قاس دين الله على دين الآدمي في وجوب القضاء ونفعه.

فالأصل: دين الآدمي ، والفرع: دين الله _ وهو الحج هنا _ العلة: أن كلاً منهما يطلق عليه دين, وسيطالب به إن لم يفعله. الحكم: وجوب القضاء, وتأكد النفع)) .

الدليل الثالث من السنة: قوله صلى الله عليه وسلم لعمر حين سأله عن القبلة للصائم: ((أ رأيت لو تمضمت ؟)) فهو قياس للقبلة على المضمضة بجامع أنها مقدمه الفطر، ((وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاس القبلة على المضمضة في عدم الإفطار بجامع بينهما أن كلاً منهما مقدمة لما بترتب منها المقصود, حيث إن القبلة لم يترتب عليها هنا أربعة أركان: الأصل : المضمضة للصائمـ ـــــ الفرع: القبلة للصائم.

العلة: أن كلاً منهما مقدمة للإفطار, ولا يفطر. الحكم: أن القبلة لا تفطر كما أن المضمضة لا تفطر)) .

قال الخاطبي: ((في هذا الحديث إثبات القياس, والجمع بين الشيئين في الحكم الواحد لاجتماعهما في الشبه, وذلك أن المضمضة ذريعة لنزوله إلى الحلق, ووصوله إلى الجوف, فيكون فيه فساد الصوم, كما أن القبلة ذريعة إلى الجماع المفسد للصوم, فإذا كان أحد الأمرين منهما غير مفطر للصائم, فالآخر بمثابته))

أدلة القائلين بعدم حجية القياس

الدليل الأول: قوله تعالى: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } [الأنعام: 38], وقوله: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } [النحل: 89], وقوله: { وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } [الأنعام: 59]

وجه الدلالة: أن تلك الآيات دلت على أن الكتاب اشتمل على جميع الأحكام الشرعية فإذن: كل ما ليس في الكتاب وجب أن لا يكون حقاً ، وعندئذٍ تقول: ما ثبت بالقياس: إن دل عليه الكتاب فهو ثابت بالكتاب لا بالقياس.

وإن لم يدل عليه الكتاب كان باطلاً: أي ليس بمشروع, حكمه أن يبقى على النفي الأصلي،وعلى هذا فلا حاجة إلى القياس، الدليل الثاني: قوله تعالى: { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } [المائدة: 49] ، وجه الدلالة: الآية أ فادت أن الحكم لا يكون إلا بقرآن, أو سنة, لأنهما المنزلان من عند الله, والحكم بالقياس حكم بغير ما أنزل الله – تعالى – وكل حكم لم ينزله الله تعالى يكون ابتداعاً في الدين, وهذا منهي عنه, فالقياس منهي عنه.

الدليل الثالث: قوله تعالى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } [النساء: 59]

وجه الدلالة: أن هذه الآية قد دلت على أن الأمة إذا تنازعت في شيء, ولم تعرف الحكم فيه, فيجب أن ترده إلى الكتاب والسنة لتعرف الحكم منهما, فأنتم خالفتم صريح تلك الآية, اورددتم معرفة حكم المتنازع فيه للرأي والاجتهاد.


وأمل بلغا عنان السماء ..

~ وطموحاً تجاوز في سموه القمم ~

هي قاعدة منذ أن بدأت العمل بها

تحسنت أمور حياتي

وأنجزت أعمالاً أكثر

وأصبحت أفضل مما أرنو إليه ..

هذه القاعدة إن جعلتها نصب عينيك ،

مرافقة لعقلك وفكرك

وكنت مؤمناً بها في قرارة نفسك

،، فإنك ربحت طمأنينة عجيبة ،،

وتقدمت بنفسك للأفضل

هذه القاعدة هي :

( أنا عند ظن عبدي بي )

.. ويكفيني ذلك الوعد الرباني ..

هذا الحديث القدسي

اتخذه قاعدة في الحياة

فإن لم يحصل لك ما تريد أو أفضل مما تريد

فأعلم أن الخطأ في ظنك بالله

فقد تقول بلسانك

أكثر مما هو في قلبك وأفضل

`` فلنحسن الظن بالله``

من داخل قلوبنا وقرارة أنفسنا

•.فأقل ما في ذلك هو راحة الخاطر والروح.

27/09/2011

تاريخ الإضافة

الإضافة

19683

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 1 تعليق
02/10/2011

(غير مسجل)

jwana

ونعم بالله الكريم المنان..اللهم اكتب لكاتب هذه الكلمات راحة بال لاتنتهي وسعادة دائمة يرتقي بها أعلى جنانك..
[ 1 ]
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3278405 يتصفح الموقع حاليا : 201

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016