جديد الموقع
المسألة

تعريف الدليل عند الأصوليين

الدليــــــــــل

تعريف الدليل:

صيغة مبالغة من اسم الفاعل (دال)وهو من دل يدل على الشيء دلاً.

واسم المصدر منه (دلالة)بتثليث الدال.

وهو مايتوصل به إلى معرفة الشيء،كدلالة اللفظ على المعنى.

ومنه قوله تعالى :( مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ) فجعل الله سبحانه وتعالى انكسار عصاه سببا لظهور موته.

والأصوليون يعبرون عن المعنى اللغوي بعبارة مقاربة فيقولون :( هو المرشد والكاشف).

والدليل اصطلاحا:

ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.

(مايمكن التوصل):احترز به مما لايمكن التوصل به إلى معرفة الأشياء كالكلام المهمل واللغو والجمل غير المفيدة.

(بصحيح النظر):احترز به مما يمكن المستدل التوصل به على مقصوده ولكن بنظر واستدلال فاسد كاستدلال المعتزلة على نفي رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بقوله تعالى:( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ).

ويدخل في ذلك المقدمات الفاسدة .

(إلى مطلوب خبري)قـيد لبيان دخول الأمارات (وهي الظنيات) في مسمى الدليل خلافاً للمعتزلة فقد قصروا مسمى الدليل على ما أفاد القطع وهذا ليس بصحيح ؛لأن الله تعالى تعبدنا بالقطع فيما أفاد القطع وتعبدنا بالظن فيما أفاد الظن ،فالموصل إلى المطلوب الخبري إن كان قطعيا سمي دليلاً فكذلك إذا كان ظنيا سمي دليلاً أيضاً إذ لافرق بينهما كل منهما مقصود في نفسه وواقع التكليف به على حسب حاله.

الفرق بين الدليل ومايشبهه من الألفاظ:

ا/الحجة :

لغة :هي مايدفع به الخصم من حجه ،يحجه إذا غلبه .

اصطلاحا: مادل ّ على صحة الدعوة.

وقد قيل :إن الحجة والدليل بمعنى واحد فلا فرق بينهما ،وإليه ذهب كثير من الأصوليين كالقاضي أبي يعلى ،وإمام الحرمين ،وأبي الوليد الباجي ،وابن حزم.

وفرق بينهما" أبو المحاسن الروياني في كتابه بحر المذهب"من وجهين:

أحدهما:أن الدليل مادل على مطلوبك،والحجة (الأشياء التي تدفع عنك الزلل) مامنع من زللك.

والثاني:الدليل مادل على صوابك ،والحجة مادفع عنك قول مخالفك. أ.هـ

وذُكرَ فروق أخرى منها :

(أن ماشهد بمعنى حكم آخر هو حجة ،ومالا يشهد بمعنى حكم آخر هو دلالة )ذكره "ابن مفلح في أصوله".

وقيل: (الدليل خاص بما هو مُظهر للحكم فقط،والحجة يكون موجباًً للحكم تارة ومظهراًله تارة اخرى)قاله" السرخسي في أصوله."

وميز بينهما "القرافي في فروقه" بقوله: (الأدلة يعتمد عليها المجتهدون، والحجاج يعتمد عليها الحكَّام والقضاة).

ويرى"السجستاني في كتاب الغنية": (أن الحجة أعم؛لأنها تشمل كل ما أثبت الأحكام من دليل وغيره كالآية والعلة والحال.

2/البرهان:

لغة:من برهى يبره إذا أبيًض فكأن الشيء في قيام حجته يبيض ويتضح .

والنون في آخره أصليه .وقيل :زائدة.

وقال الأزهري والزمخشري :برهن مولدة (دخيلة) لو قالوا معربة أهون لأن القرآن فيه معرب.

والبرهان في اصطلاح الأصوليين: مافصل الحق عن الباطل وميز الصحيح عن الفاسد بالبيان الذي فيه.

والبرهان في اصطلاح المنطقيين: هو القياس المؤلف من المقدمات اليقينية سواء كانت ابتداء (وهي الضروريات) أم بواسطة (وهي النظريات التي تنتهي إلى البدهيات).

ومن هنا قيل :إن الحجة أعم من البرهان لاختصاصه عندهم بالمقدمات المفيدة لليقين.

وقيل :بل البرهان أعم من الحجة ؛لاشتماله جميع أنواع الحجج ذكره "السجستاني".

وقيل:هما بمعنى واحد .

المشهور هو القول"الأول".

3/البينــــة :

لغة :على وزن"فعيلة"من البينونة وهي الانقطاع والانفصال ،أو من البيان.

اصطلاحا:اسم لكل مايبين الحق ذكره" ابن القيم في إعلام الموقعين".

والظاهر أن البينة والحجة بمعنى واحد كما صرح به "السرخسي وغيره".

فإن الحجة هي المبينة للحكم ولذلك يقال لبينة الرجل :حجة.

قال" أبو البقاء الكفومي في كتابه –معجم في المصطلحات والفروق اللغوية-الكليات في شرح ألفاظ الأ......:(ماثبت به الدعوى من حيث إفادته للبيان يسمى بينة،ومن حيث الغلبة به على الخصم يسمى حجة)ا.هـ

4/الآيــة:

لغة :العلامة الظاهرة واشتقاقها من أي لأنها تبين أياً عن أي يعني تبين شيئاً عن شيء.

اصطلاحا: اسم لما يوجب العلم قطـعاً عند التأمل.

ولهذا سميت معجزات الرسل آيات ..هكذا ذكره"السجستاني والسرخسي"

وبناءاً عليه تكون الآية كالبرهان وأخص من الحجة والدليل؛لشمولها الأمارة والدليل القاطع.

وقيل:بل الآية تشمل ما أفاد الظن وأفاد القطع فتكون في رتبة الحجة والدليل وإنما يلحظ فيها التفاوت في المعرفة بحسب التفكر والتأمل فيه وبحسب منازل الناس في العلم.

وهناك من ذكر بينهما عموم وخصوص مطلق فكل آية يستدل بها تعتبر دليلاً العكس فقد يكون الدليل حديثاً أو غير ذلك بناء على أن المراد بالآية الآية من القرآن أما الكلام السابق اللغوي والاصطلاحي تعريف للمعنى الذي يطلق على الآية غير مقيد بآية القرآن وإنما يرشد ويدل.

5/السبب:

لغة:مايتوصل به إلى غيره ،ومنه سمي الحبل سببا.

اصطلاحا:مايكون طريقاً إلى الحكم دون أن يثبت به.

وهناك فرق بينه وبين الدليل من جهة أن السبب قد يؤثر في المسبب بخلاف الدليل فإنه قد يخلوا عن التاثير في المدلول ألا ترى أن المصنوعات دليل على الصانع –المخلوقات دليل على الخالق-ولا يجوز أن يقال:أنها سبب للصانع عزوجل فيكون الدليل أعم من هذا الوجه وقد يسمى كل منهما بالآخر من جهة أنهما طريقان للتوصل إلى الحكم.

6/العلة :

لغة:عرض يتغير به المحل من وصف على آخر كالمرض يغير حال المريض من القوة على العجز.

اصطلاحا: مايثبت به الشيئ.

ومن أسماء العلة (السبب)لأنها طريق إلى معرفة الحكم وهو يثبت عند وجودها لأنها إنما المثبت لها الشارع ومن هنا ذهب الأصوليون إلى أنهما لفظان مترادفان كل منهما يدل على مايدل عليه الآخر.

وذهب طائفة أخرى إلى أنهما متغايران فالعلة تطلق على مايوجب شيئا والسبب يطلق على مايبعث الفاعل على الفعل صرح بهذا الفرق "أصحاب علم المعاني".

وقيل:بينهما عموم وخصوص مطلق ،فكل علة سبب لا العكس،فيجتمعان بان كل منهما وصف ظاهر منضبط أناط الشارع الحكم به وكان مناسباً له،وينفرد السبب بما إذا كان الوصف لم تظهر مناسبته. ا.هـ

والعلة يثبت بها ماأفاد القطع وماكان مظنونا ،فتلتقي في هذا مع الحجة والدليل لاسيما وقد ذكر من أسماء العلة الدليل لحصول العلم بالحكم بواسطة العلة عند إجراء القياس.

وتفارق الحجة والدليل في أن أثرهما في إثبات أصل الحكم وأثر العلة في تغييره من وصف الخصوص إلى وصف العموم .

وأيضاً من يرى أن العلة والسبب شيء واحد يمكن أن يفرق بين العلة والدليل فيما ذكر من الفرق بين السبب والدليل.

11/07/2014

تاريخ الإضافة

الإضافة

24085

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3331521 يتصفح الموقع حاليا : 170

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016