جديد الموقع
المسألة

الأدلة عند الأصوليين أنوعها ، أقسامها ، ترتيبها ، عمومها



تقسيم أنواع الأدلة عند الأصوليين :

أولاً:تقسيم الأدلة من جهة الاتفاق والاختلاف في هذه الأدلة وهي تنقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:

1/أدلة محل اتفاق بين جمهور المسلمين وهذا يشمل الكتاب والسنة.

2/أدلة محل اتفاق عند علماء المسلمين وهذا يشمل الإجماع والقياس حيث خالف في الإجماع النظام وبعض الخوارج،وخالف في القياس النظام وبعض الظاهرية وغيرهم.

3/أدلة محل خلاف بين العلماء حتى جمهورهم الذين أثبتوا القياس وهذا يشمل قول الصحابي، وشرع من قبلنا، والاستحسان، والمصالح المرسلة، والاستصحاب، والعرف، وسد الذرائع، فبعض العلماء اعتبرها أدلة شرعية وبعضهم منع ذلك.

واعلم أن حصر الأدلة المتفق عليها في الأربعة المعروفة: (الكتاب- السنة-الإجماع-القياس) هو مذهب الجمهور من الأصوليين والفقهاء وإن كان بعضهم زاد عليها " الاستدلال" كالآمدي في الإحكام وغيره وقد سلك منهجا غريباً قسم فيه الأدلة المتفق عليها إلى خمسة فأدخل فيها الاستدلال.

وقد سلك الغزالي في المستصفى منهجاً آخر فجعلها أربعة وصير"دليل العقل المقرب على النفي الأصلي بدل القياس"وجعل القياس من الوسائل التي تستثمر بها الأحكام من الألفاظ ووافقه على ذلك ابن قدامة في الروضة.

ثانياً:تقسيم الأدلة من حيث رجوعها إلى النقل أو الرأي(العقل)،تنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين:

الأول: الأدلة النقلية: وهي التي طريقها النقل فلامدخل للمجتهد في تكوينها وصياغتها وإيجادها وإنما عمله مقتصر على فهم الأحكام منها بعد ثبوتها وهذا يشمل الكتاب والسنة والإجماع وكذلك قول الصحابي وشرع من قبلنا والعرف عند من يرى الاستدلال بها.

الثاني: الأدلة العقلية : هي التي يتدخل العقل على تكوينها او صياغتها بواسطة نظر المجتهد وهذا يشمل القياس ويلحق به الاستحسان والمصالح المرسلة والاستصحاب .

وهذا التقسيم إنما هو بالنظر إلى أصول الأدلة وذاتها ،وأما بالنظر إلى الاستدلال بهما فكل واحد من القسمين لا يستغني في دلالته على الحكم عن الآخر كما ذكر ذلك الشاطبي في الموافقات وقد علّله بأن الاستدلال بالمنقول لابد فيه من النظر واستعمال العقل الذي هو أداة الفهم كما أن الرأي لايعتبر مشروعاً حتى يستند إلى النقل لأن العقل المجرد لامدخل له في تشريع الأحكام.

ثالثاً: تقسيم الأدلة من حيث الأصلية والتبعية تنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين:

الأول:الأدلة الأصلية :هي التي لاتتوقف في دلالتها على الأحكام على دليل آخر وهي الكتاب والسنة لأنهما اللذان أنزلا للبيان أولاً وبعضهم يضيف إليها الإجماع.

وأما القياس فهو أصل من وجه وفرع من وجه آخر ،وهو أصل بالنسبة إلى الحكم الأصلي وفرع بالنسبة للأدلة الثلاثة لابتنائه على علة منصوص عليها أو مستنبطة من الكتاب أو السنة أو الإجماع فالحكم بالتحقيق مستند إلى إحدى هذه الثلاثة ،وبعضهم قصر الدليل الأصلي على القرآن وأما الثلاثة فمضافة إلى بيان القران لقوله:( تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)و(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ).

الثاني: الأدلة التبعية: وهي التي تتوقف في دلالتها واعتبارها على غيرها أوهي التي لاتستقل بإفادة الحكم بل تعتمد على غيرها بوجه وذلك كالقياس كما تقدم والأدلة المختلف في الاحتجاج بها كالاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة وقول الصحابي وشرع من قبلنا إذ هي ترجع إلى أحد الأدلة الثلاثة وتتبعها .

ثم إن السنة من حيث دلالتها على مادلّ عليه القرآن تنقسم إلى ثلاثة أقسام كما ذكر ذلك الشافعي في الرسالة وغيره كابن القيم في الطرق الحكمية وهذه الثلاثة هي:

(1)أن تدل السنة على حكم دل عليه القرآن من غير زيادة ولا نقص فتوافقه في التفصيل والإجمال والشرح والبيان وهي بهذا الاعتبار مؤكدة لما في القرآن ومقررة لما فيه مثال ذلك: قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا وصيام رمضان)متفق عليه فما ذكر في هذا الحديث يوافق قوله تعالى:( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) و (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) و (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) و (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ).

ومثاله أيضاً: قوله تعالى :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) يوافقه قول الرسول-صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه)أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف وله شاهد يتقوى به من حديث أبي حميد الساعدي قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: ( لايأخذ أحدكم عصا أخيه لاعبا ولاجاداً).

(2)أن تدل السنة على حكم أجمل في القرآن فتأتي السنة لتفصيله بإيضاح مشكله وبيان جمله وتقييد مطلقه وتخصيص عمومه وغالب السنة من هذا القبيل ومن ذلك مثال أن السنة فصلت ما أجمل في القران من فرضية بعض العبادات كالصلاة والزكاة والحج ومن أمثلته أيضاً أنه جاء في القران ذكر الخيطين (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) بين النبي-صلى الله عليه وسلم-أن المراد بهما سواد الليل وبياض النهار ومن أمثلته أيضاً قوله تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) حيث استشكل جماعة من الصحابة هذه الآية فقال لهم النبي-صلى الله عليه وسلم-أما سمعتم قول العبد الصالح لابنه: ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) فبين النبي-صلى الله عليه وسلم-أن المراد بالظلم في هذه الآية الشرك.

(3) أن تدل السنة على حكم سكت عنه القران فلم ينص عليه ولم يأت بما يخالفه وأمثلة ذلك كثير منها الإذن بالإجارة والمساقاة والشفعة وميراث الجدة وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها وتحريم الحمر الأهلية.


مرجع الأدلة: إذا كانت الأدلة تنقسم إلى نقلية وعقلية فعند التامل فيها نجد أنها ترجع على الكتاب الكريم لأن السنة إنما جاءت مبينة له وشارحة لمعانيه وهو الذي دل على اعتبارها من جهة أمره بطاعة الرسول-صلى الله عليه وسلم- وهو الذي دل على اعتبارها الإجماع والقياس ورعاية مصالح الخلق،فالقران هو أصل الأصول الشرعية ومصدر مصادرها والغاية التي تنتهي إليها مدارك أهل الاجتهاد وليس وراءه غاية لمستزيد قال تعالى: ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ) وقال: ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ).


ترتيب الأدلة: إذا كان القران هو مرجع الأدلة جميعاً فمن البدهي أن يكون هو المقدم عليها في الرجوع إليها عند إرادة التعرف على الحكم الشرعي، فإن وجده فيه وإلا رجع إلى السنة؛ لأنها مبينة للقرآن وشارحة له، فإن وجد فيه وإلا لزم الرجوع إلى الإجماع؛ لأن مستنده نص من كتاب أو سنة،فإن لم يكن إجماع في المسألة وجب الرجوع إلى القياس حيث هذا الترتيب عمل جمهور العلماء وقد دلّ عليه آثار كثيرة منها حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حينما بعثه رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى الْيَمَنِ فقَالَ له « كَيْفَ تَقْضِى إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ ».


قَالَ أَقْضِى بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ « فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى كِتَابِ اللَّهِ ». قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ « فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَلاَ فِى كِتَابِ اللَّهِ ».


قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِى وَلاَ آلُو. فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- صَدْرَهُ وَقَالَ « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِى رَسُولَ اللَّهِ » أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي من طرق عن شعبة أخبرني أبو عون الثقفي قال سمعت الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة يحدث عن ناس من أصحاب معاذ من أهل حمص عن معاذ قال البخاري في التاريخ الكبير: روى عنه أبو عون لا يصح ولا يعرف إلا بهذا مرسل وأيضا الرجال في أصحاب معاذ مجهولون فبهاتين العلتين ضعف الحديث جمع كثير وفي المقابل صححه لاشتهاره جمع آخرون وله شاهد موقوف بنحوه أخرجه الدارمي عن ابن مسعود قال ابن حجر في الموافقة: (صحيح الإسناد ولكنه موقوف) وله شواهد أيضا بنحوه عن جماعة من الصحابة كأبي بكر وعمر وغيرهم.

الأصل في الأدلة الشرعية العموم:

أي أنها عامة لجميع المكلفين حتى لو كان لفظها غير عام كأن يرد على جزئي فإنه يعتبر عاماً إلا ما خصه الدليل كقوله: ( خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) والدليل على أن أدلة الشرع لعموم المكلفين ما يأتي:

- عموم التشريع في الأصل كقوله تعالى:( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا).

-أصل شرعية القياس إذ لامعنى له إلا جعل الخاص الصيغة عام الصيغة والمعنى وهذا متفق عليه.

-أن النبي بين ذلك بقوله وفعله ففي قضايا خاصة سئل فيها (أهي لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة) متفق عليه واللفظ للترمذي كما في قصة الذي نزلت فيه (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) وأشباهها، وقد جعل النبي نفسه قدوة للناس كما ظهر ذلك في حديث الإصباح جنباً وهو يريد الصوم.

الأدلة الشرعية لا تنافي قضايا العقول لأن العقل هو مناط التكليف ولهذا يسقط التكليف عند ارتفاعه وتكليف العاق بما ينافي العقل كتكليف غير العاقل بل هو أثقل عبئاً وأعظم حملاً ثم إن الأدلة إنما أقيمت لتتلقاها عقول المكلفين بالقبول وبعمل مقتضاه فإذا كانت منافية للعقول فلم تقبلها ولم يعمل بمقتضاها فغنه حينئذ تزول فائدة التشريع.

فأما مجيء بعض الأمور التي عجز العقل عن إدراكها كالمتشابه في القران فمثل هذا لا يستقيم الاعتراض به للفرق بينها فإن معنى منافاتها للعقول أنها تأتي بما لايصدقه العقل بعد فهم المقصود منه.

ومعنى الثاني أنها جاءت في أغلبها بأمور معقولة يدركها العقل ويصدقها وفي بعض الأشياء التي قد لايدرك العقل حقيقتها ولكنه مأمور بالتصديق بها كما جاءت مع تفويض العلم بها إلى الله تعالى لقوله: ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ) فالمتشابه إنما كلف العبد بالإيمان به كما ورد دون بحث عن حقيقته وليس في هذا منافات للعقول.

15/07/2014

تاريخ الإضافة

الإضافة

22758

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 1 تعليق
31/01/2015

(غير مسجل)

عزالدين

شكرا لكم على هذا الاختصار التي تعم بالافادة ...
[ 1 ]
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3343368 يتصفح الموقع حاليا : 153

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016