جديد الموقع
المسألة

دلالة النص

  • الكلام ينقسم إلى قسمين :

الأول : الكلام المفيد

الثاني : الكلام غير المفيد

  • والكلام المفيد ينقسم إلى ثلاثة أنواع:

الأول : النص.

الثاني :الظاهر والمؤول.

الثالث: المجمل والمبين .

  • والكلام ينقسم من حيث الوضوح عند الحنفية إلى :

المفسر ، المحكم ، النص ، الظاهر .

  • والكلام ينقسم من حيث الوضوح والخفاء عند الجمهور إلى:

الأول : النص ، وهو من واضح الدلالة .

الثاني :الظاهر ، وهو من واضح الدلالة.

الثالث: المجمل ، وهو خفي الدلالة فكأنهم حصروا الخفاء على المجمل فقط.

وجه حصرها على هذه الأنواع الثلاثة:

لأن اللفظ إما أن يكون له معنى واحد لا ينقدح في الذهن غيره ، أو يكون له معنيان فأكثر ؛ فإن كان الأول فهو النص وإن كان الثاني فهو إما أن تترجح أحد معانيه على الآخر فهذا هو الظاهر ، وإما أن لا تترجح أحد معانيه على الآخر فهو المجمل .

أولاً : تعريف النص :

النص لغة : النص هو الرفع و الكشف والإظهار ، يقال نصت الظبية رأسها إذا رفعته وأظهرته.. ومنه قولهم : نص الحديث إذا رفعه ، ومنه حديث: "كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص" أي الدفع بالدابة إلى سرعة أعلى .

اصطلاحاً :

1/ عند الحنفية:

(ما ازداد وضوحاً على الظاهر بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة )[1]

قوله في التعريف : (ما ازداد وضوحاً على الظاهر) : أي أن الظاهر هو ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر ، فالظاهر في ( وأحل الله البيع) أن البيوع كلها حلال فهذا الظاهر جاء بقرينة خارجية وهو سبقه للفهم لكن لما نأتي للنص فهو يختلف فعندما قال بالتعريف :

(بمعنى من المتكلم لا في نفس الصيغة) أي أن النص هو المقصود من سياق الكلام فلا نحتاج إلى القرائن ، فالنص إنما سيق الكلام لأجله فلا يحتاج فيه إلى قرائن .

أو بعبارة أخرى:

هو اللفظ الذي يدل على معناه دلالة واضحة ويحتمل التأويل والتخصيص ويقبل النسخ في عهد الرسالة وهو المقصود الأصلي لسياق الكلام . [2]

2/ عند الجمهور:

عرّف بعدة تعريفات منها:

* أنه : ( اللفظ الذي يفيد معناه بنفسه من غير احتمال ) .[3]

* وقيل أنه : ( اللفظ الذي يفيد معناه بنفسه من غير احتمال ناشئ عن دليل ) . [4]

شرح التعريف:

قوله: (ما أفاد بنفسه) احترازاً مما لا يفيد بنفسه بل لا بد من انضمام غيره إليه كالقرينة في المجاز والمشترك ، أي أنه يفيد معناه بدون تأمل بدون قرائن.

قوله: (من غير احتمال) احترازاً من الظاهر لأن اللفظ الظاهر يحتمل معنيين هو في أحدهما أظهر.

قوله: (ناشئ عند ليل) أي إذا تطرق إلى النص احتمال من غير دليل فإن هذا لا يخرجه عن كونه نصاً ، فإذا تطرق إليه احتمال يعضده دليل فإنه يصير ظاهراً ، وهذا هو الفرق بين التعريفين السابقين ، .

* وقيل : هو الصريح في معناه .[5]

  • هل النص عند الحنفية هو نفسه النص عند الجمهور ؟
  • يتفق الحنفية مع الجمهور بأن النص من أقسام واضح الدالة .
  • يختلفون في :أن النص عند الحنفية يحتمل التأويل والتخصيص والنسخ ، أما عند الجمهور فيكون المعنى قطعي لا يحتمل غيره فمثلا: ( تلك عشرة كاملة ) أفادت معناً قطعياً لا يحتمل غيره ولا يحتمل تأويل ولا تخصيص .
  • أفراد النص عند الحنفية تختلف عن أفراد النص عند الجمهور .
  • النص عند الجمهور يقابله المفسر والمحكم عند الحنفية ، والنص عند الجمهور أقوى وأظهر في الدلالة من النص والظاهر عند الحنفية .
  • أمثلة للنص الموافقة لتعريف الحنفية :

1/ قول الله عز وجل : ( وأحل الله البيع وحرم الربا)[6] .

الظاهر من الآية : حل البيع وحرمة الربا وهذا كان معلوماً قبل نزول الآية.

أما النص في الآية هو : التفرقة بين الربا والبيع والرد على اليهود ، و هذا هو المعنى الذي سيق لأجله الكلام ، بدليل بداية الآية حيث قال اليهود : ( إنما البيع مثل الربا) .

2/ قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) [7].

الظاهر من الآية : إباحة النكاح .

والنص فيها هو : إباحة تعدد الزوجات وقصره على أربع ، وهذا المعنى الذي سيق لأجله الكلام، لأنه عز وجل قال بعد ذلك: ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) فدل أن المقصود إباحة التعدد وقصره على أربع.

  • أمثلة للنص الموافقة لتعريف الجمهور :

كل أمثلة المفسر والمحكم يصلح أن تكون أمثلة للنص عند الجمهور ، فمثلاً قوله عز وجل ( تلك عشرة كاملة) هذا من المفسر عند الحنفية وهو نص عند الجمهور ، وكذلك ( فاجلدوهم ثمانين جلدة ) .

وقوله عليه الصلاة والسلام : ( الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة ) هذا من المحكم عند الحنفية وهو نص عند الجمهور ، وكذلك الأدلة الدالة على وجوب الإيمان وتحريم الكفر بالله عز وجل .

  • ثانياً / اطلاقات النص :

ذكر العلماء أن للنص اطلاقات هي :

الأول : ما دل على معنى قطعاً ، ولا يحتمل غيره ، وهو الغالب في استعمال الأصوليين ، كأسماء الأعداد ، نحو: اثنين وثلاثة ، وكقوله تعالى: ( تلك عشرة كاملة ) [8]، فإن وصفه بعشرة كاملة قطع احتمال العشرة لما دونها مجازاً .

الثاني : يطلق النص ويراد به لفظ الكتاب والسنة يقال: الدليل إما نص أو معقول ، وهذا أعم من إطلاق الأصوليين لأنه يشمل النص والمفسر والمحكم والظاهر .

الثالث : يطلق ويراد به ما يذكر في باب القياس وهو ما يقابل الإيماء .

الرابع : يطلق النص على حكاية اللفظ على صورته ، كما يقال هذا نص كلام فلان .

الخامس: يطلق النص على معناً قطعاً ويحتمل غيره كالظاهر عند الشافعي[9] ، وصيغ الجموع في العموم فإنها تدل على أقل الجمع قطعاً كقوله تعالى: ( فاقتلوا المشركين )[10] فهو يقتضي قتل اثنين جزماً لأنه نص في ذلك مع احتماله لقتل جميع المشركين.[11]

وإطلاق النص على الظاهر لا مانع منه في الشرع وهو منطبق عليه في اللغة ، فالنص لغةً الظهور ولذلك يسمى الكرسي الذي تجلس عليه العروس منصة لأنها تظهر عليه .

لكن الأقرب للصواب والله أعلم عدم إطلاق النص على الظاهر وذلك لسببين:

الأول: لو أطلق اسم النص على الظاهر لثبت أن لهما معناً واحد فيكون معناهما ما احتمل معنيين في أحدهما أظهر من الآخر وهذا تعريف الظاهر فيكون النص مرادفاً للظاهر .

الثاني: لو أطلق اسم النص على الظاهر لثبت أن الذي (يحتمل معنيين هو في أحدهما اظهر من الآخر ) كان ذلك هو الاشتراك ، والاشتراك والترادف خلاف الأصل لأن الأصل أن يكون للفظ معناً واحد وان يكون للمعنى لفظ واحد [12]

  • ثالثاً: وجود النص :

النص موجود في اللغة ، لكن العلماء اختلفوا في وجوده في الكتاب والسنة :

القول الأول: أن النص موجود وبكثرة ، وهو قول جماهير أهل العلم .

القول الثاني: أن النص غير موجود أصلاً ، وحكي عن ابن لبان الأصفهاني الأشعري . [13]

القول الثالث: أن النص قليل ، وهو قول بعض العلماء ، ويمثلون عليه بقول الله: ( قل هو الله أحد)[14]

وقوله: ( محمد رسول الله) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا ).[15] [16]

  • الراجح :

القول الأول ، وهو وجود النص في الكتاب والسنة وهو كثير .

وذلك أننا إذا استقرءنا ألفاظ الكتاب والسنة نجد وقوعه بكثرة ، وبذلك يصح هذا القول ويبطل القول الثاني والثالث .

رابعاً:حكم النص ، أو ما هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المكلف مع النص عندما يُخاطب به ؟

سبق وأن بينا أن النص عند الحنفية يختلف عنه عند الجمهور ، فالنص عند الحنفية يدخله التأويل والتخصيص والنسخ ، بخلاف الجمهور فإنه لا يدخله التأويل ولا التخصيص ، وبناءً عليه فإنه :

يجب على المكلف العمل بالنص ،

ولا يعدل عنه إلا بنسخ أو تأويل أو تخصيص عند الحنفية . [17]

ولا يعدل عنه إلا بنسخ عند الجمهور .

هذه معلومات قالها الدكتور في محاضرة (النص) وهي متعلقة بالظاهر والنص والمقارنة بين الجمهور والحنفية:

- واضح الدلالة عند الجمهور ينقسم إلى : نص ، ظاهر .

- واضح الدالة عند الحنفية ينقسم إلى : المحكم ، المفسر ، النص ، الظاهر.

- النص عند الجمهور يختلف عن النص عند الحنفية ، فالنص عند الجمهور لا يدخله التأويل ولا التخصيص ويفيد معناً قطعياً ، بخلاف الحنفية فإن النص عندهم يدخله التأويل والتخصيص والنسخ.

- الفرق بين الظاهر والنص هو : أن النص ما جاء الكلام لأجله ؛ أي: هو المقصود من سياق الكلام ، أما الظاهر فليس مقصود من سياق الكلام .

- الظاهر عند الجمهور هو نفسه عند الحنفية ، فلا فرق، لأن تعريف الظاهر عند الجمهور نفسه عند الحنفية.

- النص عند الجمهور يقابل المحكم والمفسر عند الحنفية ، لأن تعريف النص عند الجمهور نفس تعريف المحكم والمفسر عند الحنفية ، فأنه لا يحتمل غيره .

- فالنص عند الجمهور يقابل المحكم والمفسر عند الحنفية.

- والظاهر عند الجمهور يقابله النص والظاهر عند الحنفية .

- والمجمل عند الجمهور يقابله المشكل عند الحنفية .

- والمتشابه عند الجمهور يقابله المتشابه عند الحنفية .

- المجمل : هو ما يحتمل أكثر من معنى ولا مزية لأحدهما على الآخر.

- المجمل عند الحنفية لفظ لا يفهم منه معنى إلا من المجمِل ، أما المجمل عند الجمهور يفهم منه معاني .

فالمجمل عند الحنفية لايقابل المجمل عند الجمهور .

أمثلة للظاهر المؤول عند الجمهور والحنفية :

توجد أمثله كثيرة غير مثال (وأحل الله البيع وحرم الربا) من هذه الأمثلة :

1/ قوله عليه السلام : ( لا ربا إلا في النسيئة ) فظاهر هذا الحصر يفيد عدم جريان الربا في غير النسيئة ، فيجوز البيع بالتفاضل في الجنس الواحد إلا أن هذا الظاهر قد يرد عليه احتمال مرجوح وهو أن الحصر هنا غير مراد لكونه خرج مخرج الغالب إذ الغالب في استعمال العرب هو ربا النسيئة وفد تقوى هذا الاحتمال بقوله : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة ) وحينئذ يحصل القطع بتحريم ربا الفضل كما قطعنا بالتحريم في ربا النسيئة.

2/ قوله عليه السلام : ( من كان له سعة فلم يضحي فلا يقربن مصلانا) فقد يقول فقيه الأضحية واجبة عملاً بهذا النص لأن ظاهر النهي التحريم ولو لم تكن الأضحية واجبة لما صدر هذا التحريم ، فيقول آخر النهي هنا ليس على ظاهره في التحريم وإنما على ظاهره والترغيب بالأضحية فلا يدل على الوجوب ، ومما يدل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي ) الشاهد هنا: ( وأراد) ، حيث علق عليه السلام التضحية بالإرادة والواجب لا يعلق عليها .

3/ ما روي عن البراء ابن عازب أنه قال: ( أمرنا النبي عليه السلام بسبع: رد السلام وتشميت العاطس...)

فهذا الحديث دل على وجوب رد السلام وتشميت العاطس ، لأن أمر النبي يقتضي الوجوب مع احتمال أن ذلك الوجوب عام فيما عدا وقت الاستماع لخطبة الجمعة ، فلا يجب ذلك بل يحرم إلا أن هذا الاحتمال ضعيف لأن ظاهر الحديث أنه لم يستثني وقت دون آخر ، ولكن إذا نظرنا إلى حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : ( من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت ليست له جمعة ) ففيه نهي عن الكلام في خطبة الجمعة فتقوى الاحتمال الضعيف ، وبناءً عليه يكون رد السلام وتشميت العاطس واجبين على كل مسلم في ماعدا وقت الخطبة بيوم الجمعة .

[1] ينظر: أصول البزدوي (1/8)

[2] أصول الفقه الإسلامي وهبة الزحيلي (1/319) .

[3] ينظر: شرح مختصر الروضة (1/554)، شرح الكوكب المنير (3/478) ، قواطع الأدلة (1/259) ، روضة الناظر (2/560) ، المدخل إلى مذهب أحمد (1/89).

[4] المستصفى ، روضة الناظر(2/561) .

[5] مختصر التحرير (174) ، رفع الحاجب (3/485) .

[6] سورة البقرة ، جزء من الآية رقم : (275) .

[7] سورة النساء ، جزء من الآية رقم : (3) .

[8] سورة البقرة ، آية (196).

[9] ينظر: البحر المحيط (373)، أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل (1/232) ، تيسير الوصول إلى قواعد الأصول (1/137).

[10] سورة التوبة ، جزء من الآية :(5).

[11] ينظر: كشف الأسرار (1/49) ، نفائس الأصول (3/611) ، البحر المحيط (1/462) ، المستصفى (3/85) ، الابهاج (1/215) ، شرح الكوكب (3/479) .

[12] ينظر: اتحاف ذوي البصائر شرح روضة الناظر (5/78) .

[13] ينظر: البحر المحيط(1/ 375)

[14] سورة الإخلاص ، الآية رقم (1).

[15] أخرجه البخاري ،الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (2695)، ومسلم في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا (1697).

[16] ينظر: البحر المحيط (1/362) .

[17] ينظر: أصول البزدوي (1/74) ، كشف الأسرار (1/50) ، التمهيد (1/7) ، روضة الناظر (2/560) .

01/01/2017

تاريخ الإضافة

الإضافة

1055

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3278396 يتصفح الموقع حاليا : 192

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016