جديد الموقع
المسألة

النص عند الاصوليين

تعريف النص :

لغة:- النص هو الرفع و الكشف والإظهار ، يقال نصت الظبية رأسها إذا رفعته وأظهرته.. ومنه قولهم : نص الحديث إذا رفعه ، ومنه حديث: "كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص" أي الدفع بالدابة إلى سرعة أعلى..

اصطلاحاً: يطلق في كتب الأصوليين على عدة اطلاقات ، وكان لعامل الزمن أثر فيها فنجد أن المتقدمين يضيقون الدائرة ثم اتسعت ، فمراحل التعريف على النحو التالي:-

  • الشافعي يعرفه بأنه:- الظاهر ، فالظاهر والنص عند الشافعي معناهما واحد .
  • الأصوليين بعد الشافعي اتجهوا في تعريفه إلى اتجاهين هما:

الاتجاه الأول:- اللفظ الذي يفيد معناه بنفسه من غير احتمال . روضة الناظر (2/ 31-32) ،

محترزات التعريف:- اللفظ: جنس يشمل النص وغيره.
الذي يفيد معناه بنفسه:- أخرج المجمل لأنه لا يفيد معناه بنفسه وإنما يحمل على احد معانيه بقرينة .

من غير احتمال: أخرج اللفظ الظاهر لأن اللفظ الظاهر يحتمل معنيين هو في أحدهما أظهر

الاتجاه الثاني:- اللفظ الذي يفيد معناه بنفسه من غير احتمال ناشئ عن دليل. هذا تعريف الغزالي ، وهوالراجح


*الفرق بين التعريفين:-

أصحاب الاتجاه الأول ضيقوا دائرة النص وذلك لأنهم اشترطوا فيه عدم ورود احتمال مطلقاً .
أما أصحاب الاتجاه الثاني:- فوسعوا دائرة النص .. لأنهم اشترطوا في الاحتمال الذي يتطرق إلى النص أن يكون ناشئاً عن دليل فإذا تطرق إلى النص احتمال فإن هذا لا يخرجه عن كونه نصاً إلا في حال أن يكون ذلك الاحتمال يعضده دليل .

وقيل : هو الصريح من اللفظ . مختصر التحرير (174) ، رفع الحاجب (3/485) .

والتعريف الأفضل كما عرفه الحنفية :

ما ازداد وضوحاً عن الظاهر بقرينة تقترن باللفظ من المتكلم ، ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهراً بدون تلك القرينة . كشف الأسرار (1/46) ، أصول السرخسي(1/164) .

أي انه ازداد وضوحه عن الظاهر فالظاهر تكون قرينته من نفس صيغة الكلام ، أما النص فيفهم بمعنى من المتكلم نفسه بحيث يكون غرض المتكلم هو إيراد هذا المعنى .

أو بعبارة أخرى:

هو اللفظ الذي يدل على معناه دلالة واضحة ويحتمل التأويل والتخصيص ويقبل النسخ في عهد الرسالة وهو المقصود الأصلي لسياق الكلام . أصول الفقه الإسلامي وهبة الزحيلي (1/319)

اطلاقات النص:

يطلق على ما يأتي:

1/ ما لا يحتمل التأويل ، كقوله تعالى : ( تلك عشرة كاملة ) ، فإن وصفه بعشرة كاملة قطع احتمال العشرة لما دونها مجازاً ، وكأسماء الأعداد نحو: اثنين وثلاثة .

2/ ما احتمل التأويل احتمالاً مرجوحاً كالظاهر . مختصر التحرير (174 ،

مثاله قول الله عز وجل : ( فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) ، فهو ظاهر في أن فرض الرجلين المسح مع احتماله الغسل ، فاحتمال الغسل مع الدليل الدال عليه يسمى نصاً ، لأنه صار مساوياً للظاهر في المسح وراجحاً عليه .

ألفاظ الجموع على العموم مع احتمال الاستغراق. روضة الناظر (2/31).

وسبب إطلاقه على الظاهر: لأن معنى النص في اللغة بمعنى الظهور ، كقولهم نصت الظبية رأسها إذ رفعته . روضة الناظر (2/32).

3/ يطلق النص ويراد به لفظ الكتاب والسنة يقال: الدليل إما نص أو معقول ، وهذا الإطلاق عند الفقهاء أكثر فيريدون به ما دل عليه منطوق القرآن والسنة ، وهذا أعم من إطلاق الأصوليون لأنه يشمل النص والمفسر والمحكم والظاهر .


4/ يطلق في باب القياس وهو ما يقابل الإيماء .

والفرق بين النص والإيماء أن النص يدل على العلة بوصفه لها ، والإيماء يدل عليه بطريق الالتزام مثل ( أينقص الرطب إذا يبس ) فيدل النقصان على التفاضل والربا ، فيفهم التعليل في الإيماء من جهة المعنى لامن جهة اللفظ ، فإذا فهم من جهة اللفظ أصبح نصاً .

5/ ما دل على معنى كيفما كان . أي حكاية اللفظ على صورته ، كما يقال هذا نص كلام أحمد مثلاً . مختصر التحرير (174) ، روضة الناظر (2/31).

حكمه :

يجب العمل به ، وهو يحتمل التأويل إن كان خاصا والتخصيص إن كان عاما بدليل يدل على ذلك ، ولكن احتماله للتأويل أبعد من احتمال الظاهر له .

فالنص يفيد الحكم قطعاً إذا تجرد عن العوارض الخارجية من تخصيص أو تأويل أو نسخ.

وجوده :

القول الأول: جماهير أهل العلم على وجود النص وعلى أنه كثير .

القول الثاني: بعض العلماء يرى أن النص غير موجود أصلاً ، وحكي عن ابن لبان الأصفهاني الأشعري..

القول الثالث: وبعضهم يرون أن النص قليل ويمثلون عليه بمثل قول الله: ( قل هو الله أحد) ، وقوله: ( محمد رسول الله) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بردة الأسلمي: ( تجزيك ولا تجزي أحدا بعدك) بمعنى الحديث

ويناقش القولان الثاني والثالث:

1/ عندما قلنا أن النص موجود وكثير لا نعني به أن النص نص من جميع وجوهه بل نعني به ما كان نصاً من وجه وظاهراً من وجه .

مثال/ قول الله: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء)

فقوله: (ثلاثة) نص..

وقوله: (المطلقات) ظاهر..

وقوله: ( قروء) مجمل..

ولعلكم حين منعتم النص ظننتم أن النص ما كان نصاً من جميع الوجوه وهذا غير صحيح..

2/ عندما منعتم من وجود النص نظرتم أن اللفظ بمفرده ( الدلالة اللغوية فقط) ، ونحن عندما نوسع دائرة النص ونقول بوجوده وكثرته لا نقصره على ما يدل بالدلالة اللغوية فقط بل يدخل ما يكون نصاً بالدلالة والقرينة،، لأنه يندر أن يكون لفظ بدون قرينة تمنع الاحتمال ،، فقد يرد لفظ في سياق معناه يحتمل عدة معاني إلا أن القرائن التي تحيط به تمنع الاحتمالات الواردة وترفع اللفظ إلى رتبة النص..

01/01/2017

تاريخ الإضافة

الإضافة

2945

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3232168 يتصفح الموقع حاليا : 115

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016