جديد الموقع
المسألة

التخصيص والمخصصات

المسألة الأولى : تعارض النقل مع المجاز:

اعلم أن الخلل الحاصل في فهم مراد المتكلم ينبني على خمس احتمالات في اللفظ منها :

1/احتمال النقل بالعرف أو الشرع .

2/احتمال المجاز

فإذا تعارض النقل مع المجاز فأيهما يقدم؟

التعارض بين النقل والمجاز، قيل المجاز أولى؛ لأن النقل يحتاج إلى اتفاق أهل اللسان على تغيير الوضع، وذلك متعذر أو متعسر، والمجاز يحتاج إلى قرينة مانعة عن فهم الحقيقة وذلك متيسر.

وأيضًا المجاز أكثر من النقل والحمل على الأكثر مقدم

فإن قيل أن هذا معارض بشيء آخر وهو أنه إذا ثبت النقل فهم كل أحد مراد المتكلم بحكم الوضع فلا يبقى خلل في الفهم وفي المجاز إذا خرجت الحقيقة فربما خفي وجه المجاز أو تعدد طريقه فيقع خلل في الفهم .

قيل في الجواب عنه: هذا معارض بشيئان آخران هما:

1/ أن الحقيقة تعين على فهم المجاز لأن المجاز لا يصح إلا إذا كان بين الحقيقة والمجاز اتصال وفي صورة النقل اذا خرج المعنى الأول لقرينة لم يتعين اللفظ للمنقول إليه فكان المجاز أقرب إلى الفهم من هذا الوجه

2/ أن في المجاز من الفوائد وليس في النقل ذلك فكان المجاز أولى .

مثال:

يقول المالكي يجزى رمضان كله نية واحدة من أوله لقوله صلى الله عليه و سلم لا صيام لم يبيت الصيام من الليل ووجه الاحتجاج أن الصيام منقول عن أصل الإمساك إلى الإمساك المخصوص والمعرف بأل يفيد العموم واستغراق الصوم إلى الأبد ورمضان من جملة ذلك فيكون مفهوم ذلك أن من بيت كان له الصوم وهذا قدثبت، فيقول الشافعي لا نسلم أنه منقول بل مجاز في إمساك جزء من الليل قبل الفجر ويكون من مجاز التعبير بالأعم عن الأخص فإن الشرع لم يصرح بتبييت الصوم وما ذكرناه محمل صالح له والمجاز أولى من النقل .

المسألة الثانية: تعارض النقل مع التخصيص:

إذا احتمل الكلام أن يكون فيه نقل و تخصيص، فعلى ماذا يُحمل؟ هل يحمل على النقل أم المجاز، أي: أيهما يُقدّم؟

قيل: يُقدم التخصيص؛ لما يأتي:

1- أنه حال التعارض يُقدَّم التخصيص على المجاز لما سيأتي، والمجاز يقدَّم على النقل على ما تقدم، فيقدَّم التخصيص على النقل بناءً على ذلك.

2- أن النقل فيه نسخ للمعنى الأول و تغيير للوضع، بخلاف التخصيص، فكان التخصيص سالماً من ذلك فكان أولى من النقل.

و أما أسباب تقديم التخصيص على المجاز فهي:

1- أن في صورة احتمال التخصيص: إذا لم نقف على القرينة أجرينا اللفظ على عمومه، فيحصل مراد المتكلم وغير مراده، أما في صورة احتمال المجاز: إذا لم نقف على القرينة أجرينا اللفظ على الحقيقة، فلا يحصل مراد المتكلم ويحصل غير مراده، فإذا تعارض التخصيص و المجاز كان التخصيص أولى بالتقديم، حيث أن حصول مراد المتكلم و زيادة أولى من عدم حصوله.

2- أن في صورة التخصيص: انعقد اللفظ العام دليلاً على كل الأفراد، فإذا خرج البعض بدليل بقي معتبراً في الباقي فلا يحتاج فيه إلى تأمل واستدلال واجتهاد، أما في صورة المجاز: انعقد اللفظ دليلاً على الحقيقة، فإذا خرجت الحقيقة بقرينة احتيج في صرف اللفظ إلى المجاز إلى نوع تأمل واستدلال، فكان التخصيص أبعد عن الاشتباه، فكان أولى بالتقديم على المجاز.

  • توضيح تعارض النقل و التخصيص بمثال:

في قوله تعالى: {و أحل الله البيع} يحتمل أن يكون المراد بالبيع المعنى اللغوي و هو مبادلة مال بمال مطلقاً، فيكون من ألفاظ العموم ، و خُص منه البيع الفاسد بنصوص أخرى، و يحتمل أن يكون المراد منه البيع الشرعي المستجمِع شرائطه الشرعية، فيكون لفظ البيع منقولاً إلى معناه الشرعي.

أي تحتمل الآية أن البيع هو البيع اللغوي الذي أحلّه الله قد خُصص بنصوص أخرى، فهي محتملة التخصيص، أو أن البيع هو البيع الشرعي المستجمِع لجميع شروط الصحة، فهي محتملة للنقل أيضاً، وحمله على البيع اللغوي الذي خُصص بنصوص أخرى أوْلى من حمله على نقل البيع اللغوي إلى البيع الشرعي، لأن التخصيص أوْلى من النقل.

و ينبني على تقديم احتمال التخصيص أن البيع الذي شك في استجماعه للشروط يصح و يحل لأن الأصل عدم فساده، أما على تقديم احتمال النقل فينبني عدم صحة و حل البيع المشكوك في استجماعه للشروط لأن الأصل عدم استجماعه لها، و لكن كان صحيحاً و حلالاً لأن التخصيص أولى من النقل.

المسألة الثالثة: التخصيص والمخصصات :

التخصيص لغة: الإفراد ومنه الخاصة.

واصطلاحا قيل أنه : تمييز بعض الجملة بالحكم، وتخصيص العام بيان ما لم يرد بلفظ العام.

وأما المخصص يوصف المتكلم بكونه مخصصا للعام بمعنى أنه أراد به بعض ما يتناوله، ويوصف الناصب لدلالة التخصيص بأنه مخصص، يوصف الدليل بأنه مخصص، يقال السنة تخصيص الكتاب. ويوصف المعتقد لذلك بأنه مخصص، كما قال الشافعي: يخص الكتاب بالخبر، وغيره لا يخص.

والمخصصات تنقسم إلى :

1/ مخصصات متصلة.

2/ مخصصات منفصلة .

أما المخصصات المتصلة فهي :

1/ الشرط .

2/ الاستثناء .

3/ الصفة .

4/ الغاية.

5/ بدل البعض.

سنتكلم عن ماتيسر لنا جمعه فيها وهو التخصيص بالصفة والغاية وبدل البعض فنبدأ بالتخصيص بالصفة:

à أولاً: التخصيص بالصفة :

المراد بالصفة: هنا هي المعنوية على ما حققه علماء البيان، لا مجرد النعت المذكور في علم النحو.

وقيل: ما أشعر بمعنى يختص به بعض أفراد العام من نعت أو بدل أو حال.

الوصف عند أهل اللغة معناه التخصيص، فإذا قلت: رجل شاع هذا في الرجال، فإذا قلت: طويل اقتضى ذلك تخصيصًا، وكلما كثر الوصف قل الموصوف.

  • ويشترط شرط للتخصيص بالصفة وهو: وجوب الاتصال وعودها إلى الموصوف فلا يصح الفصل بينهما في الزمن .
  • والصفة إما أن تقع بعد جملة واحدة ، أو بعد عدة جمل ، أو تقع وسط الجمل .

فإذا وقعت بعد جملة واحدة: كقوله تعالى (رقبة مؤمنة)، فهنا لاشك في عودها إليها.

و إذا وقعت بعد عدة جمل: كقولنا : أكرم العرب والعجم المؤمنين ، فهنا خلاف :

فالقول الأول : أنها تكون عائدة إلى كلها ، والقول الآخر: أنها تكون عائدة إلى الأخيرة منها .

وإذا توسط الوصف بين الجمل: ففي عوده إلى الأخيرة خلاف حكاه ابن داود، في شرح مختصر المزني، فقال: وبني عليهما القولان في إيجاب المتعة للمطلقة بعد الدخول استنباطاً من: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة:236] ، ووجه البناء أن الحكم المقصود إنما هو رفع الجناح عن المطلقين قبل المسيس والفرض، ثم إنه عطف عليه بقوله: {وَمَتِّعُوهُنَّ} [البقرة:236] فإن أعدنا الصفة إليه أيضا لم تجب المتعة لغير هؤلاء، وكأنه قيل: ومتعوا المذكورات، فإن لم نعده وجبت، كأنه قيل: ومتعوا النساء. وقضيته عدم ترجيح عوده إليهما.

حكم التخصيص بالصفة :

إن التخصيص بالصفة متفق على العمل بمنطوقه .

لكن وقع الخلاف في تسميته :

فالحنفية لا يسمونه مخصص وإنما العام باقي على عمومه ، ودلالة العام عندهم بناءً على ذلك قطعية.

ودليلهم : أن الكلام لا يفهم معناه إلا بعد تمامه والكلام لا يتم إلا بعد هذه الصفة أو الشرط أو الغاية فوجب أن لا ننظر إلى أول الكلام ولا إلى آخره فقط وإنما ننظر إلى تمامه .

أما الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة يسمونه تخصيص ، ودلالة العام عندهم بناء على ذلك ظنية.

ودليلهم : أن معنى اللفظ المفرد في أول الكلام عاماً ، وفي آخر الكلام يوجد ما يخصصه فهو مخصوص في الواقع.

مثال التخصيص بالصفة:

  • قوله تعالى: {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}[النساء: من الآية25] .

فقوله تعالى: ( فتياتكم) ، عام فيشمل كل الإماء لكن كلمة ( المؤمنات) هذه صفة فهي خصصت عموم الإماء ، وهنا الجميع يقول بأن النكاح جائز بالإماء المؤمنات رغم أن الجمهور يسمون ذلك تخصيص بصفة المؤمنات أما الحنفية فلا يسمونه تخصيص وإنما هو عام عندهم فهو عام لجميع الإماء المؤمنات ، لكن ما سكتت عنه الآية وهو الإماء الكافرات فالجمهور يعملون بمفهوم المخالفة ، والحنفية لا يعملون بمفهوم المخالفة وإنما يطلبون الحكم بأدلة أخرى .

  • مثال آخر: أكرم العلماء الزهاد، فإن التقييد بالزهاد يخرج غيرهم عند الجميع ، لكن الحنفية لا يسمون هذا تخصيص ، بينما الجمهور يسمونه تخصيص حيث خصص الإكرام بالزهاد من العلماء ، أما المسكوت عنهم في هذه الجملة وهم غير الزهاد من العلماء فالجمهور يعملون بمفهوم المخالفة ن والحنفية لا يعملون بمفهوم المخالفة.

à ثانياً: التخصيص بالغاية:

المراد بالغاية :هي نهاية الشيء المقتضية لثبوت الحكم قبلها، وانتفائه بعدها.

وقيل: هي نهاية الشيء ومنقطعه وهي حد لثبوت الحكم قبلها وانتفائه بعدها.

قال الرازي في "المحصول": "التقييد بالغاية يقتضي أن يكون الحكم فيما وراء الغاية بالخلاف؛ لأن الحكم لو بقي فيما وراء الغاية لم تكن الغاية مقطعا، فلم تكن الغاية غاية" .

ألفاظها أو صيغها:

1/ حتى ، كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ}. [البقرة:222]. ، { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ} [البقرة:187]

2/ إلى ، كقوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق}. [المائدة 6] .

  • الغاية إما أن تكون مذكورة بعد جملة واحدة : كقولنا : أكرم العلماء إلى أن يدخلوا المسجد ، فهنا دخول العلماء للمسجد يقتضي اختصاص هذا الإكرام بما قبل الدخول ، وإخراج ما بعد دخول العلماء للمسجد من عموم اللفظ.
  • وإما أن تكون الغاية مذكورة بعد جمل متعددة :

كقول : أكرم العلماء والطلاب والتجار إلى أن يدخلوا الدار ، فهنا وقع خلاف بين العلماء :

القول الأول: أنها تعود إلى هذه الجمل معا ً ، فإكرام العلماء يستمر حتى دخولهم الدار وكذلك الطلاب والتجار.

القول الثاني: أنها تعود إلى أقرب مذكور ، فإكرام التجار يكون مستمراً إلى أن يدخلوا الدار وأما العلماء والطلاب فإكرامهم مطلق.

قالوا: لأنها الذي يترتب عليها الحكم، وسميت الأولى غاية مجازا لقربها من الغاية واتصالها بها .

  • حكم التخصيص بالغاية :

الغاية موجبة لثبوت الحكم قبلها لا بعدها، كقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] وهذا غاية.

لكن الجمهور يعتبرون هذا تخصيص ، والحنفية لا يسمونه تخصيص ، فهم متفقون على عدم جواز مس الرجل زوجته قبل أن تطهر ، لكن الخلاف في المسكوت عنه فالجمهور يأخذون بمفهوم المخالفة أما الحنفية فيبحثون عن الحكم بأدلة أخرى .

أمثلة على التخصيص بالغاية :

  • قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة:29] ، و قوله تعالى: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:5] ، فالغاية هنا تخصص ليلة القدر بما قبل طلوع الفجر فهي مستمرة قبل ذلك ، أما ما بعد ذلك فالجمهور يعملون فيه بمفهوم المخالفة فلا تستمر ليلة القدر بعد طلوع الفجر بل تنتهي بطلوع الفجر، والحنفية لا يعملون بالمفهوم وإنما لهم أدلة أخرى .
  • قوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] ، هنا خصص عدم جواز مس الرجل لزوجته في أن ذلك يكون قبل أن تطهر ، لكن بعد طهرها هنا سكتت الآية ، فالغاية هنا هي طهر الزوجة فقبل هذه الغاية لا يجوز للزوج أن يمس زوجته عند الجميع .
  • مثال آخر : قوله عز وجل: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6] . ، فهنا التخصيص في غسل اليد في الوضوء فيما قبل المرفق أما ما بعد المرفق من العضد فهذا سكتت عنه الآية ، فالجمهور يعملون فيه بمفهوم المخالفة فلا يجب غسله عندهم ، أما الحنفية فلا يعملون فيه بمفهوم المخالفة وإنما يطلبون الحكم من أدلة أخرى .
  • قوله عليه الصلاة والسلام: "رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق3" . فحالة البلوغ والاستيقاظ والإفاقة تضاد حالات الصبا والنوم والجنون، وقصد بالغاية هنا استيعاب رفع القلم لتلك الأزمنة بحيث لم يدع ولا آخر الأزمنة الملاصقة للبلوغ والاستيقاظ والإفاقة، وهذا تحقيق للعموم.
  • وكقولنا: أكرم بني تميم، حتى يدخلوا ، أو أكرم الطلاب إلى أن يدخلوا، فيقتضي تخصيصه بما قبل الدخول وهو مخصص عند الجمهور ، أما عند الحنفية فهذا ليس مخصص وكلاهما يتفقون بمنطوق الكلام وهو الإكرام قبل الدخول.
  • مثال آخر: اشتريت من كذا إلى كذا، أو من كذا حتى كذا، فلا خلاف فيما قبل الغاية أنه. داخل وأن ما بين مبتدأ الغاية ومنتهاها داخل إنما الخلاف فيما بعد الغاية، منهم من فرق بين حتى فتدخل و إلى فلا تدخل.

à ثالثا: التخصيص ببدل البعض:
بدل البعض من الكل، نحو أكلت الرغيف ثلثه،

ومنه قوله تعالى: {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} [المائدة:71] ذكره ابن الحاجب في مختصره.

حكم التخصيص به :

اختلف فيه على قولين :

الأول : يجوز التخصيص ببدل البعض ، والثاني: لا يجوز التخصيص به ، وهو قول صفي الدين الهندي .

فقد أنكره الصفي الهندي. قال: لأن المبدل كالمطروح، فلم يتحقق فيه معنى الإخراج،

والتخصيص لا بد فيه من الإخراج، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97]، أن تقديره ولله حج البيت على من استطاع، وكذا أنكره الأصفهاني "شارح المحصول". وهذا أحد المذاهب فيه، والأكثرون على أنه ليس في نية الطرح.


تنبيهان:
الأول: إذا جعلناه من المخصصات فلا يجيء فيه خلاف الاستثناء في اشتراط بقاء الأكثر; بل سواء قل ذلك البعض أو ساواه أو زاد عليه، كأكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه.
الثاني: يلتحق ببدل البعض ذلك بدل الاشتمال، لأن في كليهما بيانا وتخصيصا للمبدل منه.

أما المخصصات المنفصلة :

المخصص المنفصل: هو ما يستقل بنفسه ، ومن المخصصات المنفصلة:

الحس والعقل والنص وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم وتقريراته والإجماع والقياس والعادة .

à أولا:النص.

التخصيص بالنص له صور :

أ ـ تخصيص القرآن بالقرآن() :

اختلف العلماء في جواز ذلك على قولين:

القول الأول :مذهب جمهور العلماء الجواز واستدلوا بالوقوع

ومن ذلك :

1- تخصيص قوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ ) [البقرة228]، بقوله تعالى: ( وَأُولاَتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلهن) [الطلاق4]، فالآية الأولى عامة في الحوامل وغيرهن وخص أولات الأحمال بالآية الثانية فتخرج الحوامل من العموم، وكذلك خص من عموم المطلقات غير المدخول بها، بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) [الأحزاب49].

2-قوله تعالى: (ولاتنكحوا المشركات حتى يؤمن) خص بقوله (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا ءاتيتموهن أجورهن)

القول الثاني :قال به الظاهرية.

فقالوا : التخصيص بيان المراد من اللفظ فيمتنع أن يكون بيانه إلا من السنة لقوله تعالى : (لتبين للناس مانزل إليهم)

ب ـ تخصيص القرآن بالسنة ():

أولا: تخصيص القرآن بالسنة المتواترة

جائز إجماعا وقد حكى الإجماع ابن مفلح وغيره .

ثانيا : تخصيص القرآن بالسنة الآحادية

وقع خلاف بين العلماء في جواز تخصيص القرآن بالسنة الآحادية وهو على ما يلي:

القول الأول: أنه جائز وواقع عند جمهور العلماء وهو المنقول عن الأئمة الأربعة

واستدلوا بالوقوع ومن ذلك:

1- قوله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) [النساء11]عام في كل ولد قاتل أو غير قاتل مسلم أو كافر وعام أيضا في كل والد نبي أو غير نبي خصص بقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس للقاتل شيء » أخرج القاتل من عموم الآية، وبقوله صلى الله عليه وسلم : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » فأخرج أبناء الأنبياء من العموم.وبقوله (لا يرث المسلم الكافر) أخرج الكافر من العموم.

2-تخصيص قوله تعالى ( وأحل لكم ماوراء ذلكم) بحديث أبي هريرة (لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها)

3- تخصيص عموم قوله تعالى (والسارق والسارق فاقطعوا أيديهما) بحديث ( لا قطع إلا في ربع دينار)

4-تخصيص قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) [النور2]، بما ثبت أنه رجم الزاني المحصن، فيكون مخصوصا من العموم، وهو تخصيص بالفعل.

5-ومثله تخصيص قوله تعالى : (ولا تقربوهن حتى يطهرن )[البقرة222]، بما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تتزر فيباشرها وهي حائض (متفق عليه).

ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم معها خصص العموم المستفاد من الآية .

القول الثاني :ذهب بعض علماء الحنفية إلى عدم جواز تخصيص القرآن بأخبار الآحاد إلا إذا سبق تخصيصه بقطعي.

وأنكر بعض المتكلمين تخصيص القرآن بأخبار الآحاد مطلقا.

واستدلوا: بما ثبت عن عمر أنه رد خبر فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنى ولا نفقة حين طلقت، وقال : « لا ندع كتاب ربنا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت » (أخرجه مسلم)، وهو يعني تقديم قوله تعالى : (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) [الطلاق6].

والراجح قول الجمهور، ومما يؤيده أن القول بتخصيص القرآن بأخبار الآحاد فيه عمل بكل من الدليلين العام والخاص، والعمل بالدليلين ولو من وجه أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما.

والجواب عن قول عمر بأنه رد الحديث لشكه في صحته، لا لكونه من رواية واحد معارضة لعموم القرآن.

ثمرة الخلاف :

انبنى على هذا الخلاف اختلاف في كثير من الفروع، منها :

1 ـ تخصيص قوله تعالى : (فاقرؤا ماتيسر من القرءان)[المزمل20]، بحديث: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » [متفق عليه] فعند الحنفية لا يخصص عموم الآية بالحديث فلا يجعل خصوص الفاتحة هو ركن الصلاة، بل ركنها قراءة القرآن، وعند الجمهور يخصص عموم القرآن بالحديث فيكون المراد بما تيسر الفاتحة فتكون هي الركن.

2 ـ تخصيص آية : (واعلمو أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) [الأنفال41]، بقوله صلى الله عليه وسلم : « من قتل قتيلا فله سلبه » [متفق عليه]، فالحنفية يقولون إن عموم الآية لم يسبق تخصيصه بقطعي فلا يمكن تخصيصه بالآحاد، فالسلب عندهم حكمه حكم الغنيمة فيخمس، وعند الجمهور الآية تخصص بالحديث، فالسلب للقاتل، على خلاف بينهم في شروط إعطاء السلب للقاتل.

3 ـ تخصيص آية : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) [الأنعام121]، بحديث : « سموا أنتم وكلوه » [رواه البخاري] فالحنفية قالوا لا نخصص عموم النهي المذكور في الآية بخبر الآحاد؛ لأنه لم يسبق تخصيصه بقطعي، ولذا لم يجيزوا الأكل من متروك التسمية، والجمهور خصصوا الآية بالحديث فأجازوا أكل متروك التسمية بشروط وقيود اختلفوا فيها.

ج ـ تخصيص السنة بالسنة (1): جائز وواقع .

مثاله : تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : « فيما سقت السماء والعيون العشر » (أخرجه البخاري) بقوله صلى الله عليه وسلم : « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة » (متفق عليه)، فإن الحديث الأول عام في القليل والكثير، والثاني دل على إخراج القليل الذي لا يبلغ خمسة أوسق عن أن تجب فيه زكاة.

د ـ تخصيص السنة بالقرآن :

وهذا جائز وواقع عند جمهور العلماء ،ومنعه بعض الشافعية والحنابلة في رواية وبعض المتكلمين.

ومن أمثلته:

  • تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» بقوله تعالى : {حتى يعطوا الجزية عنيد وهم صاغرون } [التوبة29] فالحديث دل على مقاتلة جميع الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. والآية خصصت أهل الكتاب فإنهم لا يقاتلون إذا أعطوا الجزية.
  • قول الرسول :( ماأبين من حي فهو ميت) خص منه الشعر والصوف والوبر بقوله تعالى :( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها )
  • قول الرسول: (إن الله تجاوز لأمتي ماحدثتبه نفسها مالم تعمل به أو تتكلم) خص منه سبق الكلام باليمين بقوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم)
  • قول الرسول: ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام)مخصص بقوله : (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ماعلى المحصنات من العذاب )

هـ -تخصيص القران والسنة المتواترة بالقراءة الشاذة :

يخرج على الخلاف في حجيتها :

فمن قال أنها ليست بحجة : امتنع التخصيص بها عنده

ومن قال حجة : كان حكمها كخبر الواحد

وقيل : يجوز التخصيص بها إذا استفاضت واشتهرت كقراءة ابن مسعود (متتابعات ) فإن لم تشتهر لم يجز التخصيص بها.

à ثانياً: تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالإجماع:

اتفق العلماء على جواز تخصيص عموم الكتاب والسنة بالإجماع، لأنه لو لم يكن جائزا لما وقع، ولكنه وقع، ويدل على الوقوع ما يأتي:

بالنسبة لتخصيصه للكتاب: فإجماعهم على إيجاب نصف الثمانين من الجلد على العبد في حد القذف، وهذا الإجماع يخصص قوله تعالى: ( والذين يرمون المحصنات) إلى قوله: ( فاجلدوهم ثمانين جلدة) فإن ( الذين يرمون المحصنات) يعم الحر والعبد، والآية تقتضي بعمومها جلد الحر والعبد ثمانين جلدة إذا قذف، ولكن إجماعهم على تنصيف حد القذف على العبد أخرج العبد من حكم الآية وخصصه بالأحرار.

وأما بالنسبة لتخصيصه للسنة:

إجماعهم السكوتي على نزح ماء زمزم حين وقع الزنجي، فإن هذا الإجمماع خصص عموم قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" رواه الترمذي.

فإن العام وهو ( الماء) الوارد في الحديث يعم الغدير العظيم والبئر الصغير، ويقتضي الحديث عدم نجاسة الماء الكثير والقليل بوقوع شيء نجس فيهما إلا أن إجماعهم أخرج الماء القليل عن هذا الحكم، وخصص الحكم بالغدير العظيم.

à ثالثاً: تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالقياس:

اختلف العلماء في ذلك على مذاهب منها:

المذهب الأول: أن القياس يخصص عموم الكتاب والسنة مطلقا. وهو مذهب الجمهور.

دليلهم:

الوقوع، فقد وقع تخصيص العام المقطوع بالقياس، وذلك كما في تخصيص قوله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) بقياس العبد على الأمة، لكن الأمة خصت منها بقوله تعالى: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) فقيس العبد على الأمة وأوجب عليه نصف الحر من الحد فأخرج من عموم إيجاب مائة جلدة الذي تقضيه الآية الأولى.

المذهب الثاني: أن القياس لا يخصص عموم الكتاب والسنة مطلقا.

وهو مذهب بعض المعتزلة، وبعض الفقهاء، ووجه عند الإمام أحمد.

دليلهم:

أن النصوص العامة تفيد ظن الحكم فائدة أقوى وأكثر من إفادة القياس لظن الحكم، فلا يجوز تقديم الأضعف والأقل فائدة وهو القياس على الأقوى والأكثر فائدة وهو العموم.

أجيب عنه:

لا نسلم ذلك على الإطلاق، بل قد تكون الظنون المستفادة من العموم أقوى في نفس المجتهد، فإذا لا يبعد أن يوجد قياس قوي أغلب على الظن من عموم ضعيف.

المذهب الثالث: الفرق بين القياس الجلي والخفي، فإن كان القياس جليا، فإنه يخصص العموم.

وإن كان القياس خفيا، فإنه لا يخصص العموم.

وهو مذهب ابن سريج وبعض المتكلمين.

دليلهم:

أن القياس الجلي أقوى من عموم الكتاب والسنة، فيقوى على تخصيصه.

أما القياس الخفي فهو أضعف من العموم فلا يقوى على تخصيصه.

وعلى المجتهد اتباع الأقوى من الدليلين.

أجيب عنه:

بأنه لا فرق بينهما؛ حيث إن القياس الخفي دليل، فكان حكمه حكم القياس الجلي ولافرق، حيث إنه من جنسه في تخصيص العموم قياسا على خبر الواحد: لما كان دليلا كان حكمه حكم الجلي، وهو: خبر المتواتر في التخصيص.

الراجح: هو القول الأول.

والخلاف معنوي، قد أثر في بعض الفروع الفقهية، ومنها: أن قوله تعالى: ( ومن دخله كان آمنا) قد أجراه أصحاب المذهب الثاني والثالث على عمومه، حيث إنهم قالوا: إن من وجب عليه حد في النفس، ثم لجأ إلى الحرم لا يقتص منه داخل الحرم، ولكنه يلجأ إلى الخروج بعد إطعامه، وسقياه، ومعاملته، وكلامه حتى إذا خرج اقتص منه.

وهذا مذهب الحنفية.

أما أصحاب المذهب الأول فإنهم قالوا: إنه يقتص منه، وخصصوا ذلك من عموم الآية السابقة بالقياس؛ حيث قاسوه على من جنى داخل الحرم، فإن قتله جائز أخذا من قوله تعالى: ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) .

وهذا مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح.

à رابعاً: تخصيص الكتاب والسنة بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم.

اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:

المذهب الأول: أن التقرير يخصص العموم مطلقا، سواء كان اللفظ العام ورد في الكتاب أو السنة.

وهو مذهب جمهور العلماء.

دليلهم: أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الواحد على ذلك الفعل، وسكوته عن الإنكار دليل واضح على جواز ذلك الفعل له، وإلا كان فعله منكرا، ولو كان كذلك لاستحال من النبي صلى الله عليه وسلم السكوت عنه، وعدم النكير عليه؛ لأنه لا يحل له الإقرار على الخطأ وهو معصوم، وإذا لم ينكر عليه كان سكوته دليلا من أدلة الشرع، وهو مقابل بالنص العام، إذن هما دليلان قد ثبتا، وحينئذ نقول: إما نعمل بكل واحد منهما، أو لا نعمل بواحد منهما، أو نعمل بالعام ونترك الخاص، أو نعمل بالخاص وما بقي بعد التخصيص، والثلاثة الأولى باطلة، فيصح الرابع وهو: أن نعمل بالخاص وما بقي بعد التخصيص.

المذهب الثاني: لا يجوز تخصيص العموم بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مذهب بعض العلماء.

دليلهم: أن التقرير لا صيغة له، فلا يقع في مقابله ما له صيغة، فلا يكون مخصصا للعموم.

أجيب عنه: بأن التقرير وإن كان لا صيغة له غير أنه حجة قاطعة في جواز الفعل، نفيا للخطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف العام، فإنه ظني محتمل للتخصيص، فيكون التقرير أقوى، والأقوى يخصص الأضعف، فالتقرير يخصص العام.

نوع الخلاف:

الخلاف معنوي، فإنه إن وجد عام من النص، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم على فعل يخالف دلالة ذلك العام، فإن العام لا يكون حكمه متناولا لهذا الفرد، بل يكون مرادا به غيره، هذا عند أصحاب المذهب الأول.

أما عند أصحاب المذهب الثاني: فإن العام يكون حكمه متناولا لهذا الفرد وغيره؛ لأن التقرير لا يقوى على تخصيص العام عندهم.

à خامساً: التخصيص بالحس :

المقصود به الدليل المأخوذ من أحد الحواس الخمس وهي : البصر والسمع واللمس والذوق والشم.

وحكم التخصيص بالحس :

أجمع العلماء على جواز التخصيص به .

ودل على ذلك الوقوع فقد قال تعالى عن ريح عاد: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا}فإن الحس دل على أنها لم تدمر السماء والأرض. ʾ

à سادساً: التخصيص بالعقل:

المقصود بالعقل هو : آلة إدراك الأشياء والتمييز بينها .

اختلف في جواز التخصيص به على قولين:

الأول : يجوز التخصيص بالعقل ، وهو مذهب الجمهور .

دليلهم: الوقوع ، فقد قال تعالى : ( ولله على الناس حج البيت) فلفظ الناس عام ، ولكن العقل يخصص الصبي والمجنون بعدم الحج لكونهم غير مكلفين لعدم فهمهم للحج فهم لا يخاطبون بالتكليف.

الثاني : لا يجوز التخصيص بالعقل ، وذهب إليه بعض المتكلمين

ومن أدلتهم: أن حقيقة التخصيص هي إخراج بعض ما تناوله اللفظ عنه ، ولا يمكن تناول اللفظ لما يخالف صريح العقل فلا يدل لفظه عليه لفة ومع عدم الدلالة اللغوية على الصورة المخرجة لا يكون تخصيصاً .

مثال للتخصيص بالعقل:

مثاله قوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير}فإن العقل دل على أن ذاته تعالى غير مخلوقة.

ومن العلماء من يرى أن ما خص بالحس والعقل ليس من العام المخصوص، وإنما هو من العام الذي أريد به الخصوص، إذ المخصوص لم يكن مراداً عند المتكلم، ولا المخاطب من أول الأمر، وهذه حقيقة العام الذي أريد به الخصوص.

01/01/2017

تاريخ الإضافة

الإضافة

512

عدد الزوار

الزوار
 

ارسال لصديق

email, message icon
  طباعة 

حفظ المادة

تحميل
 

مشاركة

facebook icon
التعليقات : 0 تعليق
إضافة تعليق


/1000
روابط ذات صلة
المسألة السابق
المسائل المتشابهة المسألة التالي
القرأن الكريم

يمكنكم متابعتنا على :

للتواصل معنا :

المراسلة
تطبيقاتنا

نبذه عنا :

رياض العلم ؛ مشروع تقني يتطلع للمساهمة في خدمة المتصفح المسلم وطلبة العلم الشرعي عبر التقنية ويسعى لذلك بمواكبة التقدم التكنلوجي وتسخيره لخدمة الإسلام والمسلمين.

انت الزائر رقم : 3128289 يتصفح الموقع حاليا : 78

جميع الحقوق محفوظة لموقع رياض العلم 2016